الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - وجوه الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة
للمرتكزات العقلائية، وظهور الآية الشريفة في إمضائه، كما سبق.
(الثاني): أن الحذر لم يجعل غاية لمطلق الإنذار وإن كان من واحد، بل لإنذار الطائفة، وإخبارهم بأمر واحد يوجب غالباً العلم به مع كونهم ثقات، خصوصاً في عصر صدور الآية، حيث لم يؤلف الكذب في الأحكام الشرعية علىصاحب الشريعة، ويندر الخطأ مع أخذ الحكم منه مباشرة، ويصعب انتشار خلاف الواقع عليه مع تيسر بيان الواقع له. وعليه لا تكون الآية واردة لإمضاء سيرة العقلاء الارتكازية بل لبيان لزوم الاستعانة بالغير في تحصيل العلم لمن وجب عليه تحصيله ولا يتيسر له تحصيله بنفسه. ويشهد به ما ورد من الاستشهاد[١] بها على لزوم النفر لمعرفة الإمام مع أنه لابد فيه من العلم.
ودعوى: أن ظاهر مقابلة الجمع بالجمع إرادة الاستغراق والانحلال، فالمعنى أن كل واحد من الطائفة ينذر بعضاً من قومه.
مدفوعة بأن ظهور مقابلة الجمع بالجمع في الاستغراق والانحلال مختص بما إذا أخذ عنوان لا يصدق على الجمع، كما في مثل: أكرموا جيرانكم وأدبوا أولادكم، لوضوح أن علاقة الجوار والبنوة لا تقوم بالمجموع، بل بكل جار وجاره وأب وابنه بنحو الانحلال، دون مثل المقام حيث تكون نسبة القوم لأفراد الطائفة نسبة واحدة، فإن حمله على التفريق وإن كان ممكناً إلا أنه يحتاج إلى دليل. على أن إنذار تمام أفراد الطائفة للقوم ولو مع تفرقهم فيهم موجب للعلم غالباً إن اتفقو، وإن اختلفوا ظهر اختلافهم ولزم التوقف على كل حال، وخرج عن مفاد الآية. فتأمل جيد.
نعم ذكر بعض الأعاظم(قده) أن التكليف بكل من التفقه والإنذار والحذر استغراقي انحلالي، لا مجموعي ارتباطي، فيجب على كل واحد القيام بها وإن
[١] الكافي ج:١ ص:٣٧٨ كتاب الحجة باب مايجب على الناس عند مضي الإمام حديث:١،٢.