الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٦ - الكلام في استصحاب الزمان
ومن هنا يشكل أمر الاستصحاب في الموقتات مما كان ظاهر الأدلة أخذ الزمان فيه ظرفاً للحكم الشرعي أو لمتعلقه.
وقد تصدى غير واحد ممن تأخر عنه لدفع الإشكال المذكور، وأكثر الوجوه التي ذكروها راجع إلى إنكار الظرفية الزمانية. ولعل أيسرها عرضاً ما ذكره سيدنا الأعظم(قده) من أن العناوين الزمانية لما كانت منتزعة من حوادث خاصة،كوجود الشمس في القوس النهاري الذي ينتزع منه النهار، ووجود القمر في الدور الخاص الذي ينتزع منه الشهر، ونحوهم، فمن الظاهر أن الحوادث المذكورة كسائر الحوادث التدريجية - كسير زيد وجريان النهر - لا معنى لكونها ظرفاً لفعل المكلف الذي هو حادث مثله، بل لابد من رجوع التقييد بها إلى أخذ محض وجودها بمفاد كان التامة من دون نظر لظرفيته. نعم الأمد الموهوم ظرف لجميع الحوادث حتى ما كان منشأ للعناوين الخاصة، كحركة الشمس. إلا أنه لم يؤخذ التقييد به في شيء من الأدلة.
لكنه يشكل بأن العناوين المذكورة وإن كانت منتزعة من حوادث خاصة واقعة في الأمد الموهوم، إلا أنها لا تحكي عن نفس الحوادث، بل عما تقارنه من الأمد الموهوم، المفروض كونه ظرف. فليس النهار مثلاً شروق الشمس، بل الأمد الموهوم المقارن للشروق، وكذا الحال في سائر العناوين الزمانية، كالشهر والليل ونحوه، فيعود الإشكال.
ولعل الأولى أن يقال: لا حقيقة للظرفية الزمانية إلا وجود الحادث مقارناً للزمان، وليست هي كالظرفية المكانية مبنية زائداً على ذلك على اشتمال الظرف على المظروف ودخول المظروف في الظرف، الذي هو أمر حقيقي زائداً على وجودهما واقترانهم.
ولذا لا إشكال في أن تقييد الحادث بحصة من الزمان - كاليوم والشهر - ل