الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨١ - دفع الاحتمال المذكور
الفرضين السابقين جهة مشتركة، تثير السؤال عن وجه اختصاصه بعدم الإعادة من بينهم، بل كان عدم الإعادة واضح الوجه، لأنه مقتضى استصحاب الطهارة، وقاعدة الفراغ، وقاعدة اليقين بناءً على حجيته.
ومن ثم كان ظاهر الصدر إرادة ما يناسب الاستصحاب. بل هو المتعين بناءً على ما في العلل من روايته هكذا: (ثم صليت فرأيته فيه) لظهوره في كون المرئي هو الذي ظن إصابته أول. والظاهر حجية ما في العلل، لأن نسبته لرواية التهذيب نسبة المبين للمجمل، وليسا من سنخ المتعارضين بعد إمكان النقل بالمعنى.
الكلام في نهوض استصحاب الطهارة بتصحيح الصلاة واقع
(الثاني): أن عدم نقض اليقين بالشك إنما يصلح لأن يكون تعليلاً لجواز الدخول في الصلاة ظاهر، للشك حينه في النجاسة، لا لعدم وجوب الإعادة واقعاً بعد فرض انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة وفقدها للشرط، بل تكون الإعادة حينئذٍ نقضاً لليقين باليقين.
ويندفع بأن التعليل بالاستصحاب إنما يتم بضميمة صحة الصلاة مع النجاسة عن عذر غير النسيان المعلوم من النصوص والفتاوى، والذي لا يبعد وضوحه لزرارة، ولذا اكتفي بالتعليل بالاستصحاب.
فالغرض من التعليل بيان تحقق العذر الذي تصح معه الصلاة واقعاً بالاستصحاب في مفروض السؤال، فرقاً بينه وبين الفرض السابق الذي لا يجري فيه الاستصحاب، وإن اشتركا في الصلاة في النجاسة وعدم وجدانها بالفحص قبل الصلاة.
على أن خفاء وجه التعليل وانطباق كبرى الاستصحاب على المورد - لو تم - لا يمنع من التمسك بها بعد وفاء الكلام بالدلالة عليه. فلا مخرج عن ظهور الكبرى في الاستصحاب، ويتعين حجيتها فيه.