الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - إمكان الردع عن الاحتياط
وأما خبر الحسن بن الجهم فهو ظاهر في الردع عن ضيق النفس من العمل بأمارية السوق، الراجع لعدم سكون النفس للحكم الشرعي والمنافي للتسليم الكامل به، وهو لا ينافي رجحان الاحتياط برجاء إدراك الواقع لمحض الانقياد مع الطمأنينة والتسليم بالرخصة، كما قد يشهد به خبر أبي بصير: (سألت أبا عبد الله(ع) عن الصلاة في الفراء. فقال: كان علي بن الحسين(ع) رجلاً صرد... فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فقال: إن أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة، ويزعمون أن دباغه ذكاته)[١].
وأما مرسل الفقيه فلعله وارد لدفع توهم كراهة الوضوء من فضل وضوء الغير، وبيان استحبابه بلحاظ مصلحة التيسير، من دون أن ينافي رجحان الاحتياط بتجنب الماء المذكور لو احتمل نجاسته. مع أنه لو كان رادعاً عن الاحتياط حينئذٍ، فلا يدل على الردع عنه ذات، ليمنع من حسنه عقل، بل لمزاحمة مصلحة التيسير التي يهتم بها الشارع لحسن الاحتياط، المستلزم لترجيح التيسير عقلاً مع أهميته من دون أن ينافي حسن الاحتياط في نفسه ومشروعيته، كما تقدم.
ومنه يظهر الحال فيما عن تفسير النعماني، لأن مجرد رجحان الأخذ بالرخص لمصلحة التيسير لا ينافي رجحان الاحتياط أيضاً بلحاظ مصلحة الواقع، وغاية ما يلزم التزاحم بين الأمرين. على أنه قد يراد منه الرخص الواقعية بقرينة تطبيقه على التقية، لا الظاهرية، لينفع فيما نحن فيه. فتأمل.
على أن النصوص المذكورة واردة في الشبهة الموضوعية التي ورد التأكيد على السعة فيه.
[١] الوسائل ج:٣ باب:٦١ من أبواب لباس المصلي حديث:٢.