الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - دعوى كون الملاقي طرفاً لعلم إجمالي منجز
للترتب بينها في ذلك. فراجع.
(وثاني): أن مقتضى ذلك عدم جواز ترتيب آثار الطهارة المخالفة للأصل في الملاقي في بعض فروض المسألة، كما لو علم إجمالاً بنجاسة أحد الطعامين ولاقى الثوب أو الماء أحدهم، إذ بعد سقوط أصالة الطهارة في الطعامين، كما تجري أصالة الطهارة في الماء والثوب تجري أصالة الحل في الطعامين، وبعد سقوط الأصول الثلاثة لا مجال لإحراز الطهارة في الثوب، ليصلى به، ولا في الماء ليتوضأ به، بل غايته أن تجري أصالة الحل في الماء، فيجوز شربه لاغير.
بل لو علم إجمالاً بنجاسة أحد مائين معلوم الطهارة سابقاً ومجهول الحالة السابقة، ولاقى الثاني ثوب مجهول الحالة السابقة، كان التعارض في المرتبة الأولى بين استصحاب الطهارة في الماء الأول وقاعدتها في الثاني، وبعد تساقطهما تجري أصالة الطهارة في الماء الأول وأصالة الحل في الماء الثاني وأصالة الطهارة في الثوب، وبعد تساقطها تجري أصالة الحل في الماء الأول بلا معارض. ولازم ذلك حرمة شرب الماء الثاني وعدم جواز الصلاة بالثوب، وجواز شرب الماء الأول، وإن لم يجز الوضوء به. إلى غير ذلك مما لا يظن بأحد الالتزام به.
ومن هنا كان الظاهر الرجوع إلى القاعدة المتقدمة في العلوم الإجمالية المتداخلة المقتضية تقديم الأسبق منه، وتعينه للمنجزية. وتوضيح ذلك: أن في المقام علوماً إجمالية ثلاثة كما تقدم (الأول): العلم بنجاسة المتلاقيين أوصاحب الملاقى. (الثاني): العلم بنجاسة الملاقى أو صاحبه. (الثالث): العلم بنجاسة صاحب الملاقى أو الملاقي. والعلم الأول أوسع أطرافاً من العلمين الأخيرين، وأطرافهما داخلة في أطرافه، كما أن العلمين الأخيرين يشتركان في طرف واحد وهو صاحب الملاقى.