الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - دعوى كون الملاقي طرفاً لعلم إجمالي منجز
لم يترتب أثر على النجاسة في الملاقى، أو في صاحبه فلا ينهض العلم الإجمالي بتنجس أحدهما بالمنجزية، ليقع الكلام في نهوضه بالمنع من منجزية العلم الآخر الحاصل من الملاقاة لو كان منجزاً في نفسه - لترتب الأثر على طرفيه - بل يتعين منجزية العلم المذكور، كما لو علم إجمالاً بنجاسة الماء أو ظاهر الإناء، ثم لاقى الثوب ظاهر الإناء، حيث يتعين حينئذٍ منجزية العلم بنجاسة الماء أو الثوب.
(التنبيه التاسع): في الشبهة غير المحصورة. لا يبعد أن يكون المفهوم من الشبهة غير المحصورة عرفاً أن تبلغ كثرة الأطراف حدّاً لا يسهل تشخيصها دقة في طرفي القلة والكثرة، ولا يكفي فيها مجرد التردد بين الأقل والأكثر مع ضبط الطرفين. وإن كان تحديدها مفهوماً ومصداقاً غير مهم بعد عدم ورود العنوان المذكور في دليل لفظي ينهض ظهوره بالحجية، وإنما ورد في كلمات الأصحاب، بنحو لا يحرز دخله في موضوع الحكم، ليترتب الأثر على تحديده. والمهم النظر في أدلة ما هو المعروف من عدم منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة، ثم تحديد موضوع الحكم المذكور سعة وضيقاً تبعاً لمفاد تلك الأدلة.
إذا عرفت هذا فقد استدل على ذلك بأمور..
الاستدلال على عدم منجزية الشبهة غير المحصورة بالإجماع
(الأول): الإجماع. ففي جامع المقاصد: (الظاهر أنه اتفاقي)، وفي مبحث مكان المصلي من الروض التصريح به، وعن الوحيد في فوائده: (عدم وجوب الاجتناب عن غير المحصور مجمع عليه بين الكل، ولا ريب فيه، ومدار المسلمين في الأعصار والأمصار على ذلك)، وفي الجواهر: (للإجماع بقسميه، والسيرة المستقيمة). بل عن بعضهم دعوى الضرورة عليه في الجملة.
هذا والسيرة - التي أشير إليها في كلام الوحيد والجواهر - من الوضوح