الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٦ - آية النفر
جملة منها على تدقيقات وتكلفات لا ينبغي صرف الوقت فيه. ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق والتأييد والتسديد. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
آية النفر
(الآية الثانية) مما استدل به على حجية خبر الواحد: قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}[١] فإنها ظاهرة في وجوب الحذر تبعاً لوجوب الإنذار، لكونه غاية له بمقتضى كلمة (لعل) المسوقة مساق التعليل، ومرجع وجوب الحذر إلى حجية قول المنذر في الأحكام الإلزامية القابلة للحذر، ويتم في غيرها بعدم الفصل، بل بفهم عدم الخصوصية بعد عدم ظهورها في تشريع وجوب الحذر بعد الإنذار تعبداً تأسيساً من الشارع، بل في ترتبه طبع، وذلك إنما يكون بلحاظ السيرة العقلائية المرتكز مضمونها في الأذهان، فتكون ظاهرة في إمضائها والجري عليه، ومن الظاهر عدم خصوصية الأحكام الإلزامية في السيرة المذكورة.
وبذلك يظهر اختصاص الآية بالخبر الموثوق به على ما يأتي تفصيله، لاختصاص السيرة به. ومعه لا حاجة إلى تكلف الدليل على التخصيص.
كما يندفع بذلك أيضاً توهم أن وجوب الحذر كما يكون لحجية الخبر يكون للزوم العمل على طبقه احتياط، لتنجز الواقع المحتمل به، فلا تدل الآية على حجية الخبر، بل على مجرد منجزيته للتكليف المحتمل، ولا موضوع لذلك في الخبر الذي يتضمن حكماً غير إلزامي، ليتعدى له بعدم الفصل أو بفهم عدم الخصوصية.
وجه الاندفاع: أن الأمر الارتكازي الذي يظهر من الآية إمضاؤه ليس هو مجرد لزوم موافقة الخبر ولو احتياط، بل لزوم الأخذ به تبعاً لحجيته، مهما كان
[١] سورة التوبة الآية:١٢٢.