الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - الكلام في ارتكاب جميع الأطراف تدريج
ولأجل ذلك لا مجال للخروج عما ذكرنا من القاعدة.
الكلام في ارتكاب جميع الأطراف تدريج
هذا وقد يدعى أن العمل بالأصل في تمام الأطراف إنما ينافي العلم الإجمالي بالتكليف إذا كان ارتكابها دفعي، للعلم حينئذٍ بمخالفة التكليف المعلوم بالإجمال عند ارتكابه، بخلاف ما إذا كان تدريجي، حيث لا يعلم بمخالفة المعلوم بالإجمال عند ارتكاب كل منه، وإنما يعلم بمخالفته بعد ارتكابها بتمامه، وهو ليس بمحذور، إذ لايتنجز المعلوم بالإجمال حينئذٍ، لعدم الأثر له.
لكنه يندفع بأن المحذور ليس في الارتكاب نفسه لو تم الترخيص فيه ظاهر، بل في نفس الترخيص الظاهري، ومن الظاهر أن الترخيص في تمام الأطراف ليس تدريجي، لدخولها في عموم أدلة الأصول في عرض واحد، والترخيص فيها ظاهراً مناف لتنجز التكليف المعلوم بالإجمال المقتضي لحرمة مخالفته القطعية.
نعم لو كان الترخيص تدريجي، لاختلاف زمان الابتلاء بالأطراف - بحيث لا ابتلاء بكل طرف إلا قبل الابتلاء بغيره أو بعد المخالفة فيه - لم يمتنع جريان الأصول في الجميع بنحو التدريج، لعدم منافاة الترخيص المستفاد منهافي كل طرف للعلم الإجمالي، ولا يكون العلم الإجمالي منجزاً حينئذٍ، كما يأتي في التنبيه الرابع.
وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن لزوم المخالفة القطعية للتكليف المنجز مانع من العمل بالأصول الترخيصية في تمام أطراف العلم الإجمالي. وهو المراد بلزوم الترخيص في المعصية في بعض كلماتهم، إذ لا يراد بالمعصية إلا مخالفة التكليف المنجز.