الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - الكلام في الاستدلال لأصالة الحظر
اختلاف مفاد الأدلة المستدل بها في المقام ونحو النسبة بينهم. فالكلام في مقامين:
(المقام الأول): في مقتضى الأصل الأولي العقلي.
حكم العقل بالبراءة
ولا ينبغي الريب في حكم العقل بالبراءة في المقام، الراجع لحكمه بقبح العقاب بلا بيان، وهو المراد بالبراءة العقلية، فإن الحكم بقبح العقاب يقتضي السعة في موارد احتمال التكليف المبني على الإلزام والاحتجاج والمؤاخذة. ولا ينافي ذلك لزوم الاحتياط عند تعلق الغرض بإصابة الواقع، كما في الأضرار الواقعية التي يهتم بتجنبه.
هذا ولا يبعد كون الحكم المذكور مسلماً عند الكل. إلا أن يكون مراد القائلين بأصالة الحظر الأصل الظاهري مع الجهل بالحكم الشرعي، الذي هو مرجع الوجه الثالث المتقدم في معنى القاعدة، حيث يرجع ذلك منهم لإنكار الحكم العقلي بقبح العقاب بلا بيان. لكنه في غير محله قطع، لأن الحكم المذكور قطعي ارتكازي.
الكلام في الاستدلال لأصالة الحظر
وأما الاستدلال للحظر بأن ملكه تعالى للعبد وأفعاله يقتضي عدم تصرف العبد بوجه مع الشك في إذنه تعالى فيه، إذ لا يجوز التصرف في ملك الغير مع احتمال عدم إذنه. فهو مندفع بأن ذلك إنما يتم في الملكية الاعتبارية، عملاً بأدلة شرعية تعبدية، وملكيته تعالى للعبد ولأفعاله حقيقية، وهي لاتقتضي عقلاً إلا سلطانه على العبد بتكليفه له، في مقام الثبوت، وعدم لزوم طاعته في مقام الإثبات إلا ببيان مصحح للاحتجاج والإلزام، وبدونه يقبح العقاب وإن كان التكليف ثابتاً واقع، كما ذكرن. وقياس إحدى الملكيتين بالأخرى في غير محله، كما تقدم عند الكلام في أن الأصل الإباحة أو الحظر.