الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٠ - المختار في الجواب عن التعليل
بالتعليل، فما ذكر قد يتجه لو كان دليل المفهوم منفصلاً عن التعليل، كما أشار إليه شيخنا الأستاذ(قده).
المختار في الجواب عن التعليل
(ثالثه) - وهو العمدة - : أن التعليل لا يعم مورد المفهوم غالب، فإن حمله على مطلق الجهل بالواقع لا يناسب مقام التعليل الذي ينبغي فيه أن يكون ارتكازياً صالحاً لبيان وجه الحكم وتقريبه إلى ذهن السامع ليقتنع به، كما لا يناسب خصوصية الفسق المناسب ارتكازاً للتوقف عن الخبر، بل المناسب لذلك حمله على خصوص الجهل الذي يرى العقلاء الإقدام معه تغريراً وتفريط، لعدم وجود ما يصلح بنظرهم لأن يركن إليه ويعتمد عليه في مقام العمل، كخبر الفاسق، وتقديم عموم التعليل على المفهوم إنما هو بالإضافة إلى ما يشبه خبر الفاسق في ذلك، كخبر العدل غير الضابط، دون مثل خبر العدل الضابط الذي يصح الركون إليه والاعتماد عليه عند العقلاء الذي هو المراد بالمفهوم، بل يقصر التعليل عنه ارتكاز، كما يقصر عن خبر الفاسق الثقة المأمون منه الكذب وإن دخل في إطلاق المنطوق. ولعل وجه ذكر الفاسق حينئذٍ غلبة كونه من القسم الأول مع التنبيه والتأكيد على فسق المخبر في مورد النزول، والتأنيب والتبكيت لمن حاول العمل بخبره.
ونظير ذلك ما لو قيل: إن وصفت لك النساء دواء فلا تستعمله، لأنك لا تأمن ضرره، حيث لايتوهم عموم التعليل فيه لما يصفه الطبيب الحاذق وإن لم يكن معصوماً من الخط، وإنما يعم ما يصفه غير الأطباء من الرجال، كما يقصر عما يصفه النساء الطبيبات الحاذقات. وليس وجه ذكر النساء إلا غلبة تصدي غير الطبيبات منهن لوصف الدواء أو الابتلاء بهن في مورد الخطاب.
ويشهد بما ذكرنا أيضاً التعقيب بالندم الظاهر في المفروغية عن ترتب الندم بالعمل على خبر الفاسق بعد ظهور كذبه، إذ من الظاهر أن الندم لا يكون بمجرد فوت الواقع، بل مع التقصير فيه، المستلزم لتقريع النفس وتأنيبه، ول