الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٦ - الكلام في الترجيح بموافقة الاحتياط
ومن أجل ذلك لا مجال للتعويل على خبر المعلى، ولاسيما مع ظهور إعراض الأصحاب عنه، حتى في عصر ظهور الأئمة(ع)، لأن الجري عليه موجب لانقلاب مقاييس الفقه بنحو لا يخفى عادة.
فلابد من حمله على ظروف خاصة، أو بيانات خاصة، نظير ما سبق في حديثي الكناني والحسين، ولا يتخذ قاعدة عامة للعمل عليه، ولاسيما في عصر الغيبة المتطاول، الذي يعلم بعدم بقاء مقتضى التقية فيه على النحو الذي بد.
والله سبحانه العالم. ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد.
الكلام في الترجيح بموافقة الاحتياط
(الثامن): موافقة الاحتياط. وقد انفردت بالترجيح بها مرفوعة زرارة التي سبق عدم نهوضها بالاستدلال. فلا يهمّ مع ذلك تحقيق المراد بالموافقة والمخالفة له، وأنه كيف يمكن تحققهما معاً في المتعارضين، كما تضمنته المرفوعة.
وقد تحصل من جميع ماسبق: أن المرجحات المنصوصة تنحصر بالشهرة في الرواية، وموافقة الكتاب والسنة، ومخالفة العامة. وهي التي اقتصر عليها الكليني(قده)، وأن ما عداه، إما لاتنهض نصوصه بإثباته، أوخارج عما نحن فيه من الترجيح بين الحجتين.
(الأمر الثاني): في التعدي عن المرجحات المنصوصة.
لا يخفى أن مقتضى الأصل التعدي عن المرجحات المنصوصة، بناءً على أن المرجع مع عدم الترجيح هو التخيير، من دون أن يكون لدليل التخيير إطلاق يقتضي الاقتصار في الخروج عنه على المرجحات المنصوصة، حيث يتعين حينئذٍ الاقتصار على محتمل الرجحان، لأنه متيقن الحجية، على تفصيل لا يسعه المقام.