الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٤ - الكلام في الترجيح بالإجماع
العامة، حيث أدرك علي أن الأمر المذكور ثانوي، لمخالفته لما عليه إجماع العصابة في كيفية الوضوء، كما صرح به في الخبر[١]. وكظهور تعمد الخلاف من قبل الإمام(ع) في بيان حكم الواقعة، كما تضمنه غير واحد من النصوص، منها حديثا الكناني والحسين المتقدمان المفروض فيهما تعدد الجواب مع وحدة السائل... إلى غير ذلك. وهو المناسب لما تضمنه الخبران المذكوران من ترجيح الراوي الأحدث بطبعه، كما أشرنا إليه آنف.
نعم ذلك لا يناسب إطلاق خبر المعلى الشامل لاختلاف الحديثين المحكيين عن الإمامين، والظاهرين في أنفسهما في بيان الحكم الأولي، الذي سبق أنه مقتضى الظهور النوعي. ولاسيما مع ظهور تـحير السائل في الوظيفة، مع أن الرجوع للأحدث بعد فرض ظهور الحديث في بيان الوظيفة الفعلية - وإن كانت ثانوية - أمراً ارتكازياً لا يحتاج إلى سؤال، حيث يتعين كون منشأ سؤاله ظهور الحديثين في بيان الحكم الأولي الموجب للتعارض والتحير.
ولا مجال لحمله على الترجيح بين الخبرين الحجتين إثباتاً بالأحدثية، لعدم مناسبته لقوله(ع) فيه: (إنا والله لاندخلكم إلا في ما يسعكم).
بل يكون الخبر المذكور كاشفاً عن حال اختلاف الأخبار، وأنه ليس راجعاً إلى تعارض الحجتين إثباتاً في الحكم الواحد، كما هو مقتضى ظهورها البدوي، بل إلى تعدد الحكم ثبوتاً بلحاظ العناوين الثانوية القابلة للتبدل، والذي يلزم معه الأخذ بالأحدث، والجري عليه حتى يصدر خلافه من إمام الوقت الذي هو محيط بحكمه، وعليه التنبيه له. وبعبارة أخرى: الخبر المذكور رادع عن مقتضى الظهور الأولي للنصوص، وكاشف عن أن اختلافها ليس راجعاً إلى اختلافها إثباتاً في بيان
[١] الوسائل ج:١ باب:٣٢ من أبواب الوضوء حديث:٣.