الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٠ - مناقشة الدعوى المذكورة
وكاشفاً عن الواقع، كما هو الحال في الاستصحاب، لأن الحكم في دليله بعدم نقض اليقين راجع إلى أن البناء على مقتضى الحالة السابقة من أجل اليقين السابق، لا لمجرد الشك.
وحيث لا يجري في الشبهات الحكمية من الأصول الإحرازية غير الاستصحاب، فيقع الكلام هنا فيه، ومنه قد يتضح الكلام في غيره.
دعوى ورود الاستصحاب على الأصول غير الإحرازية
وقد حاول المحقق الخراساني(قده) تقريب وروده على بقية الأصول، لدعوى كونه رافعاً لموضوعه، لأن المشكوك معه يكون معلوم الحكم، ولو بلحاظ الوظيفة الظاهرية، فيرتفع معه موضوع الأصول الأخر، وهو المشكوك من جميع الجهات.
مناقشة الدعوى المذكورة
وفيه: أن ظاهر أدلة الأصول الشرعية كون موضوعها الشك في الواقع، لا في ما يعم الوظيفة الظاهرية، من دون فرق بين الاستصحاب وغيره، فكما لا تنهض بقية الأصول برفع موضوع الاستصحاب لا ينهض الاستصحاب برفع موضوعه، ولا منشأ للفرق بينه وبينها في ذلك. نعم يتجه ذلك في الأصول العقلية، لما ذكرناه آنفاً من أن موضوعها عدم البيان مطلقاً ولو للوظيفة الظاهرية.
دعوى حكومة الاستصحاب على الأصول غير الإحرازية ومناقشته
كما حاول شيخنا الأعظم(قده) تقريب حكومة الاستصحاب على بقية الأصول: بأن دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق، فيكون حاكماً على دليل الأصل الذي أخذ فيه الشك في الحكم.
لكنه يندفع بأن دليل الاستصحاب وإن تضمن الحكم ببقاء المتيقن سابق، إلا أنه لا يتضمن استمراره واقع، ليكون متمماً لدلالة الدليل الدال على الحدوث، ويكون مقدماً على بقية الأصول بملاك تقديم الطرق عليه، بل إنما يتضمن الحكم ببقاء المتيقن بلسان التعبد الظاهري، الراجع للزوم البناء على العمل على البقاء، فينافي مفاد الأصول المتضمنة للحكم بالحل أو الطهارة أو