الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٦ - الفصل الثالث في لواحق الكلام في مفاد أدلة التعارض الخاصة
الفصل الثالث: في لواحق الكلام في مفاد أدلة التعارض الخاصة
والكلام فيها في ضمن مسائل..
الكلام في عموم أحكام التعارض الخاصة لموارد الجمع العرفي
(المسألة الأولى): سبق في الباب الأول عدم جريان أحكام التعارض العامة في موارد الجمع العرفي. وأما الأحكام الخاصة - من الترجيح والتخيير والإرجاء - فقصورها عن موارد الجمع العرفي موقوف على كون موضوعها التعارض في مقام الحجية المستتبعة للعمل. أما لو كان موضوعها التعارض في مقام البيان والدلالة تعين عمومها لموارد الجمع العرفي، وتكون رادعة عنه، وكاشفة عن خصوصية في الأخبار مانعة منه.
إذا عرفت هذا فأكثر النصوص قد اشتمل على عنوان الاختلاف بين الأخبار، والظاهر صدقه بمجرد الاختلاف في مقام البيان والدلالة. إلا أن ورودها مورد التحير في الوظيفة موجب لانصرافها عن موارد الجمع العرفي، لعدم التحير فيه بحسب الطبع الأولي.
ولعل هذا هو الوجه في سيرة الأصحاب (رضوان الله عليهم) في مقام الاستدلال على اعتماد الجمع العرفي، وعدم الرجوع لأحكام التعارض إلا بعد تعذره، خصوصاً بعض أنواعه المحررة بعناوينها في كلماتهم، كالعام والخاص، والمطلق والمقيد، حيث يظهر منهم الإجماع على الرجوع إليه. من دون فرق بين تعارض الخبرين، الذي هو موضوع نصوص العلاج، وتعارض البيانين الكتابيين، وتعارض البيان الكتابي والخبر، بنحو يكشف عن بنائهم