الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٧ - الفصل الثالث في لواحق الكلام في مفاد أدلة التعارض الخاصة
على عدم نهوض أخبار العلاج في تعارض الخبرين للردع عن الجمع العرفي بينهم.
وكفى بهذه السيرة والإجماع دليلاً على اعتماد الجمع العرفي في الأخبار، وعاضداً للانصراف المشار إليه آنف، فلا ينبغي التوقف في ذلك.
الكلام في عموم التعارض الخاصة لموارد إمكان الجمع مع خفاء وجهه
(المسألة الثانية): سبق أن أحكام التعارض العامة كما تجري في الدليلين الذي يكون أحدهما مكذباً للآخر عرف، لتعذر الجمع بينهم، كذلك تجري في الدليلين المتعارضين بظاهرهم، بحيث يمكن تنزيل أحدهما على الآخر مع خفاء وجه الجمع بينهم، كالعامين من وجه في مورد الاجتماع، وكما إذا دار الأمر في الجمع بين المطلق والمقيد بين تقييد المطلق بالمقيد، وحمل المقيد على أفضل الأفراد، من دون مرجح لأحدهم، وغير ذلك. غاية الأمر أنه بسبب عدم التكاذب بين الدليلين يكونان حجة في نفي الاحتمال الثالث ونحوه من اللوازم المشتركة بين مفاديهم.
وأما أحكام التعارض الخاصة المستفادة من أخبار العلاج فربما يدعى قصورها عن ذلك، لعدم التصادم بين الخبرين عرف، بل بين ظهوريهم، الموجب لجريان حكم الإجمال عليهما في مورد التعارض.
لكنه يندفع بأن أكثر نصوص العلاج قد تضمن عنوان الاختلاف الصادق في مورد وضوح الجمع العرفي - كما سبق - فضلاً عما نحن فيه. غايته أن ورود تلك النصوص في مورد التحير موجب لانصرافها عن مورد وضوح الجمع العرفي،
ولا وجه لقصورها عما نحن فيه مع كونه مورداً للتحير، ولاسيما مقبولة ابن حنظلة، فإن فرض اختلاف الخبرين فيها لم يكن ابتدائي، ليدعى انصرافه لخصوص صورة تكاذب الخبرين، وإنما كان بعد فرض اختلاف الحكمين،