الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٥ - الكلام في عموم إطلاق التكليف لحال النسيان
بالشرط سهو، فيلحقه حكم النقيصة السهوية.
ومن هنا ينبغي قصر الكلام على مسألتين:
(المسألة الأولى): في الإخلال سهواً ببعض مايعتبر في المركب. ولا إشكال في إمكان صحة العمل معه بمعنى إجزائه عن الإعادة والقضاء، كما وقع في كثير من أجزاء الصلاة وشروطها وفي الصوم والحج وغيره، وإنما الكلام في مقتضى الأصل الذي يرجع إليه مع الشك وفقد الدليل.
والكلام (تارة): فيما إذا كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق يشمل حال النسيان (وأخرى): فيما إذا لم يكن له إطلاق بالنحو المذكور.
(المقام الأول):فيما إذا كان لدليل الجزئية أوالشرطية إطلاق يشمل حال النسيان، مثل قوله(ع): (لا صلاة إلا بطهور)[١]، وقوله(ع) في من لم يقرأ بفاتحة الكتاب: (لاصلاة له إلا أن يقرأ به)[٢]. ولا ينبغي التأمل في لزوم البناء على عدم الاجتزاء بالناقص حينئذٍ عملاً بالإطلاق المذكور.
الكلام في عموم إطلاق التكليف لحال النسيان
ودعوى: أن قبح تكليف الناسي ملزم بقصور الإطلاق المذكور عنه.
مدفوعة (أول): بأن قبح تكليف الناسي إنما هو بمعنى قبح مؤاخذته، كالجاهل، من دون أن يمتنع فعلية التكليف في حقه وثبوته واقع، لأن النسيان من شؤون مقام الإثبات المانعة من تنجز التكليف، كالجهل، لا من شؤون مقام الثبوت المانعة من فعلية التكليف،كالاضطرار، ليستلزم قصور الإطلاق المذكور. وماذكره بعض الأعاظم(قده) من عدم القدرة على المنسي غريب، ضرورة عدم دخل الالتفات في القدرة، لعدم السنخية بينهما بوجه.
[١] الوسائل ج:١ باب:١ من أبواب الوضوء حديث:١، ٦.
[٢] الوسائل ج:٤ باب:١ من أبواب القراءة حديث:١.