الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الأول في أركان الاستصحاب
جريان استصحاب مؤدى الأصول التعبدية، كما لو شك في تنجس الثوب بعد تطهيره بماء غير متيقن الطهارة، بل محكوم بها ظاهر، للاستصحاب أو لقاعدة الطهارة.
نعم لا موقع للإشكال بناءً على أن مفاد الاستصحاب ليس إلا التعبد ببقاء الأمر الحادث في فرض الشك فيه، فيكون الحكم بالبقاء في الاستصحاب مترتباً على الثبوت الواقعي ولازماً له، وإن لم يتيقن به، نظير حجية الخبر المنوطة بعدالة المخبر. وليس أخذ اليقين بالثبوت والحدوث في أدلته إلا لكونه طريقاً محضاً يحرز معه موضوع الحكم بالبقاء والتعبد الظاهري به، لا لكونه دخيلاً في الموضوع ثبوت، فتقوم مقامه الطرق، كما تقوم مقام القطع الطريقي في سائر الموارد. وإلى هذا يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من أن موضوع الاستصحاب ثبوت الشيء، فلابد من إحرازه بالعلم أو الظن المعتبر. ويناسبه تعريف الاستصحاب بأنه إبقاء ما كان.
لكن المبنى المذكور مخالف لظاهر أخذ اليقين في النصوص السابقة، وماتضمنته من عدم نقضه بالشك. أما البناء على ذلك في الأحكام الواقعية التي تقتضي المناسبات الارتكازية أو الجمع بين الأدلة تبعيتها للواقع - نظير قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}[١] - فهو لا يستلزم البناء عليه فيما نحن فيه ونحوه من موارد الأحكام الظاهرية، الراجعة إلى مقام الإحراز، والتابعة للعلم ونحوه ارتكاز، بعد ظهور الأدلة في أخذ اليقين، كما سبق. ومن ثم لابد من توجيه استصحاب مؤدى الطرق والأمارات والأصول التعبدية.
[١] سورة البقرة الآية:١٨٧.