الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٣ - الكلام في الترجيح بالإجماع
هذا ولا ريب في ظهور النصوص الواردة عن المعصومين(ع) نوعاً في بيان الحكم الواقعي الأولي الثابت في أصل التشريع غير القابل للاختلاف في فرض عدم النسخ، بحيث يكون هو مورد السؤال والجواب، دون الوظيفة الفعلية الثابتة من أجل التقية ونحوه. كما يناسبه ما تضمنته كثير من النصوص من الاستشهاد بالكتاب المجيد وبسنة النبي(ص)، والاستفسار من الراوي عن توجيه الحكم المبين على ما يناسبهم، ونصوص عرض أخبارهم(ع) على الكتاب والسنة، وضيق الشيعة من اختلاف النصوص حتى صار سبباً للتشكيك من بعض ضعاف البصائر في إمامة الأئمة(ع)، وجميع النصوص الواردة في علاج التعارض غير هذه النصوص. وكذا النصوص الحاثـّة على التقية، لظهورها في كون التقية حالة استثنائية يدركها المكلف يخرج بسببها عن مقتضى الأحكام الأولية المتحصلة له من الأدلة... إلى غير ذلك مما يوجب وضوح الظهور النوعي المذكور بحيث يكون عليه العمل بدو.
وحينئذٍ يتعين البناء على تعارض النصوص المختلفة في بيان حكم الموضوع الواحد، وكونها موضوعاً للترجيحات الإثباتية المتقدمة، دون الترجيح بالأحدثية، نظير ما سبق في مباحث الجمع العرفي من عدم التعويل على احتمال النسخ.
كما يتعين - لأجل ذلك - حمل نصوص الترجيح بالأحدثية على ما إذا احتف الكلام بما يناسب حمله على بيان الوظيفة الفعلية ولو كانت ثانوية، كالقطع بعدم كون مضمونه هو الحكم الأولي، مع ظهور الخطاب به في الجدية المستتبعة للعمل، نظير ما ورد من أمر الإمام الكاظم(ع) علي بن يقطين بوضوء