الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤٠ - وجوه التصويب
في التخطئة والتصويب
(المسألة الثانية): اتفقت الكلمة - كما قيل - على التخطئة في العقليات، سواءً كان لها دخل بالأحكام الشرعية، كاستلزام وجوب الشيء لوجوب مقدمته، أم ل، ككون الكل أعظم من الجزء. إذ ليس شأن العقل إلا إدراك الواقع، ولا مجال لتبعية الواقع للإدراك، لتفرع مقام الإثبات على مقام الثبوت، وتأخره عنه رتبة، ولا يكون المتقدم تابعاً للمتأخر. بل ليس الواقع الذي يتناوله الإدراك إلا أمراً واحد، يصيبه من يصيبه، ويخطئه من يخطئه.
وأما الشرعيات فقد تكرر نقل إجماع أصحابنا على التخطئة فيه، وأن لله تعالى في كل واقعة حكماً واحداً تابعاً لموضوعه الواقعي، يصيبه من يصيبه، ويخطئه من يخطئه. بل الظاهر مفروغيتهم عنه. وما قد ينافيه من بعض كلماتهم في حقيقة الحكم الظاهري، والجمع بينه وبين الحكم الواقعي ونحوهم، ناشئ عن الغفلة عن منافاة ذلك للتخطئة. ولذا تكرر منهم النقض على بعض الوجوه المذكورة في كلماتهم باستلزامه التصويب، حيث يناسب ذلك المفروغية عن بطلانه.
وجوه التصويب
وكيف كان فالتصويب يتردد في كلمات القائلين والناقلين له بين وجوه ثلاثة (الأول): أن الحكم في حق كل مجتهد ومن يقلده تابع لاجتهاده، بحيث لا حكم لله تعالى في الواقعة قبل تحقق الاجتهاد
(الثاني): أن له تعالى أحكاماً متعددة بعدد ما يعلم حصوله من آراء المجتهدين، فكل مجتهد قد جعل في حقه وحق مقلديه الحكم الذي سوف يؤدي إليه اجتهاده
(الثالث): أن له حكماً واحداً أولياً يشترك بين العالم والجاهل، يصيبه من يصيبه، ويخطئه من يخطئه، إلا أن من أدى اجتهاده لخلافه ينقلب الحكم في حقه وحق من يقلده على طبق اجتهاده، فالاجتهاد المخالف للواقع من سنخ