الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٨ - الاستدلال على البراءة الأصلية بالسنة
اللهم إلا أن يستفاد ذلك من إضافة الحجة للناس، لظهورها في كون جهة الاحتجاج تخص الناس، وذلك إنما يكون بلحاظ عقابه تعالى لهم، وأما وجوب اللطف المذكور عليه تعالى - لو تم - فهو أمر يخصه ولا يتعلق بالناس، لتكون لهم الحجة بلحاظه. ومن ثم لايبعد وفاء الآية بالمطلوب.
نعم يجري فيها ما سبق في الآية الأولى من أنها تدل علىالأصل الأولي، إذ يكفي في ارتفاع حجة الناس إرسال الرسول بوجوب الاحتياط.
(الثالثة): قوله تعالى : {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}[١]، بدعوى: دلالتها علىأن هلاك الهالكين لا يكون إلا عن بينة، وبدونها لا هلاك. نعم إنما تدل على الأصل الأولي إذ يكفي في البينة بيان وجوب الاحتياط.
لكنه يشكل بأن ظاهر الآية - بقرينة سياقها - أن الغرض من جمع المسلمين والمشركين في صعيد واحد مقدمة لحرب بدر تحقق البينة للهالكين والناجين. وذلك بنفسه لا يدل على توقف الهلاك على البينة، كما لا تتوقف النجاة عليه، بل قد يكون لمزيد الاستظهار بإقامة الحجة، ولاسيما مع معلومية أن المراد بالبينة هنا زيادة البيان وتأكيد الحجة، الذي لا يتوقف عليه الهلاك قطع، لما هو المعلوم من سبق الحجة علىصدق النبي(ص) قبل الواقعة المذكورة. فالآية أجنبية عما نحن فيه. وربما يستدل بآيات أخرى لا مجال لإطالة الكلام فيه.
الاستدلال على البراءة الأصلية بالسنة
وأما السنة فبعدة أحاديث.
(الأول): الموثق أو الصحيح عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله(ع): (قال لي: اكتب، فأملى عليَّ: إن من قولنا: إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم،
[١] سورة الأنفال الآية: ٤٢.