الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - حديث الرفع
للإنسان إلا بنصب الحجة، فلا يحتاج الاستشهاد في الحديث بالآية الشريفة إلى إرادة الإعلام في الإيتاء فيه، بل هو بمعنى الإقدار أو الإعطاء.
(الثانية): قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}[١] بتقريب ظهورها في عدم تحقق الخذلان إلا بعد البيان، وحيث كان الخذلان من سنخ الجزاء والمؤاخذة في الدنيا فيتعدى منه للعقاب الأخروي بمناسبة ظهور كون القضية ارتكازية، فلا تختص بمورده، كما يناسبه ظهور التركيب المذكور في أن النسبة لا ينبغي أن تقع، على نحو ما ذكرناه في الآية الأولى. هذا ولو أريد من الإضلال الحكم بالضلال، أو الإضلال عن الثواب والجنة - كما فسره به في مجمع البيان - فالأمر أظهر.
ثم إن ظاهر الآية الشريفة لزوم بيان الأحكام الواقعية، لأنها هي موضوع التقوى، ويناسبه ما في ذيل معتبر عبد الأعلى المتقدم: (وسألته عن قوله: {وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} قال: حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه)[٢]، ونحوه الموثق عن حمزة بن الطيار[٣]. فيناسب الأصل الثانوي الذي هو محل الكلام.
وربما استدل بآيات أخر قاصرة الدلالة لا مجال لإطالة الكلام فيه.
الاستدلال على البراءة الشرعية بالسنة الشريفة
(الثاني): السنة. وقد استدل منها بأحاديث..
حديث الرفع
(الأول): حديث الرفع المروي بطرق متعددة ومتون مختلفة زيادة ونقصان.
منها صحيح حريز عن أبي عبد الله(ع): (قال: قال رسول الله(ص): رفع
[١] سورة التوبة الآية: ١١٥.
[٢] الكافي كتاب التوحيد باب: البيان والتعريف ولزوم الحجة حديث:٥ ج:١ ص:١٦٣.
[٣] الكافي كتاب التوحيد باب: البيان والتعريف ولزوم الحجة حديث:٣ ج:١ ص:١٦٣.