الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨٦ - الكلام في الترجيح بموافقة الكتاب
به من موافقته لهم، أو وجود شاهد عليه منهم. فهو يقتضي عدم حجية غير الموافق ذاتاً لا بسبب المعارضة، وقد سبق في مبحث حجية خبر الواحد عدم التعويل على هذه النصوص. وكذا ما تضمن طرح المخالف للكتاب والسنّة.
إلا أن يحمل على المخالفة بنحو التباين، بحيث لا يمكن الجمع بينهما وبينه، بل يكون مصادماً لمضمونهما عرف، لا لظهورهم، فيتعين سقوطه عن الحجية ذات، لا بسبب المعارضة. نظير ما تضمن أن المخالف لهما زخرف وباطل لم يصدر منهم، وأنه مكذوب عليهم، كما تقدم توضيح ذلك في المبحث المذكور.
وحينئذٍ قد يستشكل في إطلاق المخالفة في نصوص الترجيح المتقدمة بنحو يشمل المخالفة لظاهر الكتاب، بنحو يمكن تنزيل أحدهما على الآخر، بل هي مختصة بالمخالفة بنحو التباين، لبعد التفكيك بين نصوص الترجيح والنصوص المذكورة في معنى المخالفة. بل من القريب تفسير تلك النصوص لنصوص الترجيح، وحمل المخالفة في الجميع على المخالفة بنحو التباين، فتخرج عما نحن فيه من الترجيح بين الحجتين إلى تمييز الحجة عن اللاحجة، كما ذكره المحقق الخراساني وشيخنا الأستاذ(قدهم). وعلى ذلك لا يبقى دليل على الترجيح بموافقة عموم الكتاب وظاهره.
لكنه يندفع بأن الاستبعاد المذكور لايكفي في الخروج عن إطلاق المخالفة في نصوص الترجيح المتقدمة. ولاسيما مع مقابلتها بالموافقة في المقبولة والصحيح ومرسل الكليني، مع وضوح صدق الموافقة للكتاب بموافقة عمومه. على أن ذلك لا يناسب تأخير الترجيح بموافقة الكتاب عن الترجيح