الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - لكن الظاهر اندفاع ذلك بوجهين
تلك الجهات.
وحينئذٍ فامتناع الغرضين واستيفائهما معاً في الخارج إنما يمنع من فعليتهما معاً في حق الشخص الواحد، فيما إذا كانا في عرض واحد، راجعين معاً إلى مقام الثبوت أو إلى مقام الإثبات والتحفظ على الواقع، كما إذا تعذر الجمع بين حفظ المال وحفظ الصحة، أو بين حفظ كرامة الشاهد المقتضي لقبول شهادته وإن احتمل معها فوت الواقع، والاهتمام بحفظ الواقع المقتضي للاحتياط فيه وعدم الاكتفاء بغير العلم. أما إذا كان أحدهما راجعاً إلى مقام الثبوت والآخر إلى مقام الإثبات والتحفظ على الواقع فلا مانع من فعليتهما مع، كما لو لم يكن بينهما تزاحم، من دون أن يكون احتمال فوت الملاك الراجع إلى مقام الثبوت لأجل الملاك الراجع إلى مقام الإثبات والتحفظ منافياً لفعلية الملاك الراجع إلى مقام الثبوت بالمعنى المذكور للفعلية.
مثلاً: إذا اقتضى علاج المرض استعمال الدواء على رأس كل ساعة ولم يمكن إحراز ذلك كاملاً إلا بشراء المنبه، وكان شراؤه مجحفاً بالمريض، فقد يكون العلاج المذكور من الأهمية بنحو يلزم بتحمل الإجحاف المذكور، وقد لا يبلغ ذلك إما لعدم أهمية المرض كثير، أو لعدم استلزام الإخلال بالموعد في بعض المرات تعذر العلاج، بل عدم كماله، وحينئذٍ لا يقدم المريض على شراء المنبه وإن احتمل الإخلال بالموعد في بعض الوقائع من دون أن يخرج استعمال الدواء في الموعد فيها عن الفعلية، ولذا لو حصل صدفة بلا علم بالوقت كان وافياً بالغرض الفعلي، كما لو حصل مع العلم بالوقت، بخلاف ما لو كان استعماله في الموعد في بعض الوقائع مستلزماً لمحاذير ثبوتية، كالتعرض للبرد المضر بالبدن من جهة أخرى أو الضرر المالي المجحف في نفس العلاج، كغلاء الدواء ونحوهما مما يمنع من فعلية الغرض فيه ثبوت،