الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢٧ - تمييز موارد التزاحم عن موارد التعارض
فهم خطابات بعضهم لبعض، وبالرجوع لمرتكزاتهم في فهم الخطابات الشرعية.
ولا مجال - مع ذلك - لقياسه بالتقييد اللفظي المتصل أو المنفصل أو اللبي في القيود التعبدية، لعدم خضوع المرتكزات العرفية للقياسات، وإنما يتشبث بها لتقريب المرتكزات فيما لو طرأ عليها الالتباس، لا في مثل المقام مما كانت فيه من الوضوح بحدّ يستغني عن ذلك.
على أنه قد يكون منشأ الفرق: أن ظاهر الخطاب وإن كان هو الفعلية، إلا أن ظاهر حال الحاكم أيضاً هو بيان موضوع غرضه بخطابه، فعدم تقييده بالقدرة إتكالاً على الارتكاز المذكور ظاهر في اعتماده على مفاده، وهو خصوص تقييد الفعلية، وإلا كان مخلاً ببيان غرضه، أما مع التقييد به، فحيث كان تقييد الفعلية مستغنى عن بيانه، فتصديه له ظاهر في الحاجة إليه لبيان موضوع غرضه.
وإن كان الإنصاف أن غلبة عدم دخل القدرة في الغرض، وكونها آلة لتحصيله، توجب ضعف ظهور التقييد بها لفظاً في دخلها فيه، وقرب حمله على متابعة ما هو المرتكز من دخلها في الفعلية، بحيث قد يحتاج بيان دخلها في الغرض إلى مؤنة في البيان، وليست كسائر القيود التعبدية التي يفهم من التقييد بها دخلها في الغرض.
ولذا يكثر من العرف التسامح في ذكرها مع عدم دخلها في الغرض، نظير
تسامحهم في التقييد بالعلم، حيث يكثر ابتناؤه على ارتكاز طريقيته، من دون أن يكون دخيلاً في موضوع الحكم ثبوت.
تمييز موارد التزاحم عن موارد التعارض
(الأمر الثاني): الكبريان المتنافيتان اللتان تتضمنهما الأدلة الشرعية إن اتحد موضوعهما واختلف حكمهما فلا إشكال في كونهما مورداً للتعارض، دون التزاحم، لتوقف التزاحم على تعدد الموضوع، ليمكن تعدد الغرض والملاك.