الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٥ - المعيار في سعة القاعدة على سيرة العقلاء
ولولا ذلك لاضطرب أمرهم، واختل نظامهم، ولزم الهرج والمرج، ونحو ذلك مما لو كان لبان، ولكثرت الاسئلة والبيانات من الشارع الأقدس، وحيث لم يحصل شيء من ذلك كشف عن اتصال هذه السيرة بعصور المعصومين (صلوات الله عليهم)، وإقرارهم له، بنحو يصحح الركون إليها والاستدلال به.
المعيار في سعة القاعدة على سيرة العقلاء
ثم إنه حيث كان ظاهر الإجماع وسيرة المتشرعة المذكورين في البناء على الصحة ليس محض التعبد الشرعي، بل الجري على مقتضى سيرة العقلاء الارتكازية المستدل بها آنفاً كان مقتضاهما إمضاءه، فيكون المتبع في عموم الحكم وخصوصه على مقتضاها ما لم يثبت الردع عنها في بعض الموارد.
ولا يقدح خلافهم في بعض الموارد لشبهة ترجع إلى توهم قصور السيرة، أو ثبوت المانع من العمل به، إذا اتضح بطلان الشبهة المذكورة. وذلك لأن مرجع الإمضاء المذكور إلى أن الأمر الارتكازي - الذي عليه تبتني سيرة العقلاء - من شأنه أن يعمل عليه لولا المانع، فموضوعه مقتض للحجية حتى عند المخالف في بعض الموارد، فمع ظهور بطلان شبهة المخالف يتعين العمل عليه بمقتضى الإمضاء المذكور.
وهكذا الحال في جميع الأمور الارتكازية التي ثبت إمضاء الارتكاز فيه، فإنه يتعين العمل عليها حتى في موارد الخلاف لشبهة طارئة إذا ثبت بطلان تلك الشبهة، نظير حجية الظواهر وحجية خبر الثقة في بعض موارد الخلاف، كحجية الظواهر في حق من لم يقصد بالإفهام، وحجية ظواهر الكتاب المجيد، وحجية خبر الثقة غير الإمامي، وغير ذلك.
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في أمور..