الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٥ - الفصل التاسع في استصحاب حكم المخصص
الفصل التاسع: في استصحاب حكم المخصص
إذا ورد عام مستمر الحكم ومخصص له في بعض الأفراد، وكان المتيقن منه بعض الأزمنة فبعد انتهاء ذلك الزمان لو شك في حكم الفرد هل يرجع لعموم العام أو لاستصحاب حكم الخاص؟. مثلاً: بعد تخصيص عموم نفوذ العقود بدليل خيار الغبن، وخيار الزوجة في فسخ النكاح بجنون الزوج ونحوهم، لو شك بسبب إجمال الخاص في أن الخيار على الفور أو التراخي، فهل المرجع في الزمان الثاني هو عموم نفوذ العقود المطابق عملاً لفورية الخيار، أو استصحاب الخيار الموافق عملاً للتراخي؟
ومن الظاهر أن الكلام ليس في رفع اليد عن العموم بالاستصحاب - لما يأتي في مبحث التعارض من تقديم العموم وسائر الأدلة على الاستصحاب وجميع الأصول - بل في حجية العموم بعد انتهاء أمد التخصيص، لترفع به اليد عن الاستصحاب.
كما أن محل الكلام ما إذا كان العام متكفلاً بإثبات الحكم في جميع الأزمنة، دون ما إذا لم يتعرض إلا للحدوث، وكان الحكم بالبقاء لأمر خارج عن العموم - كاستعداد الحكم بذاته للبقاء، أو الاستصحاب - فإنه خارج عن محل الكلام، لعدم كون ارتفاع الحكم في الزمان اللاحق عن تمام الأفراد، فضلاً عن بعضه، منافياً للعام بوجه.
كما هو الحال في عموم ما دل على تنجس الجسم بملاقاة النجاسة، وعموم ما دل على تحقق الزوجية بالعقد على المرأة، فإن بقاء النجاسة