الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٣ - التفصيل المختار في حجية المتعارضين في نفي الثالث
الطريق، ولا في كاشفيته، فلا يكون مستتبعاً لعدم حجية الطريق في اللازم، بعد فرض عدم اشتماله على تلك الخصوصية، وصلوحه لأن يثبت بالطريق المذكور، كما لو أخذ في حجية الطريق عنوان لا ينطبق على المدلول المطابقي، وينطبق على لازمه، كالإقرار المتقوم بكون موضوعه حقاً على المقرّ، حيث قد لا يتضمن الخبر حقاً على المخبر بمدلوله المطابقي، بل بلازمه. وكما في الشاهد واليمين اللذين ينهضان شرعاً بإثبات حقوق الناس، دون حقوق الله تعالى، حيث قد يكون مدلولهما المطابقي موضوعاً لحق الله، ومدلولهما الالتزامي موضوعاً لحق الناس، كالسرقة التي هي موضوع الحدّ وهو حق الله تعالى، فلا يثبت بهم، ولازمها الضمان الذي هو حق الناس، فيثبت بهم.
التفصيل المختار في حجية المتعارضين في نفي الثالث
إذا عرفت هذا فالظاهر أن التعارض من القسم الأول، فإنه وإن كان سقوط الحجية معه لامتناع التعبد بالنقيضين المفروض اختصاصه بالمدلول المطابقي، إلا أنه موجب أيضاً لقصور طريقية الطريق عرف، حيث يكون كل من المتعارضين من سنخ المكذب للآخر في مدلوله، فهو من سنخ المانع من فعلية الطريقية وإن تم معه مقتضيه، فيتعين عدم حجية الطريق في اللازم، تبعاً لسقوط حجيته في الملزوم.
من دون فرق في ذلك بين اتفاقهما في لازم واحد - كما في محل الكلام - وانفراد أحدهما بلازم لا ينافيه الآخر، كما لو قامت إحدى البينتين على مطر السماء المستلزم لوجود السحاب، ونفت الأخرى المطر من دون أن تنفي السحاب، أو دل أحد الدليلين على وجوب شيء أو استحبابه، المستلزم لثبوت الملاك الصالح للتقرب، ودل الآخر على العدم من دون أن ينفي الملاك.
نعم إذا لم يبتن التعارض على كون أحد الدليلين مكذباً للآخر في