الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - عموم أدلة البراءة لصورة إجمال الدليل
العام الذي لا يصح بلا كلام. إلا أنه مع عدم إحراز وجود موضوع الترخيص ولا إحراز عدمه حيث يشك في ثبوت الترخيص ويتردد الأمر بينه وبين التكليف، يدخل المورد في عموم أدلة البراءة المقتضي للسعة الظاهرية وإن لم يحرز الترخيص الواقعي المستفاد من عموم دليله.
فإن كان مراده ظهور دليل الحكم المذكور في إيجاب الاحتياط شرعاً مع عدم إحراز الموضوع تخصيصاً لأدلة البراءة، أوظهوره في تعبد الشارع ظاهراً بعدم الترخيص أو بعدم موضوعه عند الشك، كأصل خاص في المسألة يكون حاكماً على أصل البراءة. فهو ممنوع جد، لعدم تضمن الدليل إلا لجعل الحكم الواقعي على موضوعه من دون نظر لحال الشك. وإن كان مراده بناء العقلاء على ذلك كأصل عقلائي خاص يتعين الجري عليه ما لم يردع الشارع عنه. فهو غير ثابت، ولا واضح المنش.
الكلام في انقلاب الأصل في الدماء والفروج والأموال
هذا وقد فرّع(قده) على ذلك أن الأصل الحرمة في الدماء والفروج والأموال. قال الكاظمي في تقريره لدرسه: (فإن الحكم بجواز الوطء مثلاً قد علق على الزوجة وملك اليمين، والحكم بجواز التصرف في الأموال على كون المال مما قد أحله الله، كما في الخبر: لايحل مال إلا من حيث أحله الله، فلايجوز الوطء أو التصرف في المال مع الشك في كونها زوجة أو ملك يمين أو الشك في كون المال مما قد أحله الله).
ولا إشكال في أن الفروج من صغريات ما ذكره لقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}[١]. حيث علق الحلّ والترخيص على عنوان وجودي هو الزوجية أو ملك اليمين.
[١] سورة المؤمنون الآية: ٥ - ٧.