الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - نصوص رفض الأخبار المخالفة للكتاب أو التي لا توافقه
والسيرة على حجية خبر الثقة، لأنه يكشف عن ابتلاء الأخبار المروية عن الأئمة(ع) بما يمنع من الاعتماد عليها عند العقلاء ويرفع الوثوق بصدوره، وهو دسّ الأكاذيب فيه.
ومما ذكرنا يظهر لزوم قبول هذه الأخبار وإن كانت من أخبار الآحاد - إذا تمت فيها شرائط الحجية المستفادة من العمومات والسيرة - بلا حاجة إلى تواتره، لوجود مقتضي الحجية فيه، وعدم المانع منه، لقصورها عن إثبات عدم حجية أنفسه، بل هي مختصة ببيان المانع من حجية غيرها من الأخبار، لا من جهة امتناع شمول القضية لنفسه، فإنه لا أصل له، بل من جهة امتناع وجود المانع عن الحجية في جميع الأخبار حتى هذه الأخبار نفسه، إذ بعد منافاة حجيتها لحجية بقية الأخبار، فلابد إما من وجود المانع من الحجية فيها دون بقية الأخبار، أو في بقية الأخبار دونه، وحيث يتعذر حملها على بيان الأول، لاستلزامه استعمال الكلام في نفسه، بل فيما هو متأخر عنه ومن شؤونه - وهو إخبار الراوي به - واستلزامه لغوية صدوره، وحمل عمومها على الفرد النادر، تعين الثاني، فتبقى هذه الأخبار داخلة في عموم الحجية وباقية على مقتضى السيرة، وتكون حجة على الخروج عن عموم الحجية ومقتضى السيرة في بقية الأخبار، فتسقط بسببها بقية الأخبار عن الحجية.
وبعبارة أخرى:جميع الأخبار الواجدة لشرائط الحجية الآتية - ومنها هذه الأخبار - حجة في مرتبة سابقة على ورود هذه الأخبار، وفي المرتبة المتأخرة عن صدورها يسقط غيرها من الأخبار عن الحجية بسببه، ولا تسقط هي بعد عدم شمولها لنفسه، كما سبق. نظير ما لو ورد ظهور كلامي رادع عن حجية الظهور، ونحو ذلك.
نعم من يرى قصور خبر الواحد عن مقتضى الحجية ذاتاً لا من جهة المانع ليس له الاحتجاج بهذه الأخبار إلا مع تواتره، لعدم حجيتها مع عدمه