الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - الكلام في جريان البراءة الشرعية بناءً على حكم العقل بالاحتياط
المحصل هو المسبب المترتب على فعل المكلف - كالتذكية والطهارة - وفيما نحن فيه هونفس فعل المكلف ذي العنوان المنتزع.
وأما الصورة الثانية فالظاهر جريان البراءة فيه، لأن تحقق العنوان وسعة انطباقه مأخوذان في موضوع التكليف، لا في المكلف به، فمرجع التكليف بإكرام علماء البلد إلى التكليف بإكرام الأشخاص إن كانوا من العلماء، فلا يصلح الجعل الشرعي لفعلية التكليف إلابضميمة انطباق العنوان، فالشك في مقدار المعنون مستلزم لإجمال التكليف وتردده بين الأقل والأكثر، كسائر موارد الدوران بينهما التي سبق أنه لا مجال فيها لتنجز التكليف بحدّه الواقعي، بل لا يتنجز منه إلا المتيقن وإن كان ارتباطي.
الكلام فيما لو شك في كون لباس المصلي من أجزاء ما لا يؤكل لحمه
هذا وقد جعل بعض الأعاظم(قده) من أمثلة الشبهة الموضوعية التي تجري فيها البراءة ما إذا تردد لباس المصلي بين كونه من مأكول اللحم وغيره. بدعوى: أنه بناءً على ما هو الظاهر من مانعية غير المأكول من الصلاة فالمانعية تختلف سعة وضيقاً تبعاً لكثرة أفراد غير المأكول وقلته، ويكون كل منها مانعاً برأسه، لأن الأصل في باب النواهي النفسية والغيرية هو الانحلالية.
فالنهي عن الصلاة في أجزاء ما لايؤكل لحمه ينحل إلى نواهي متعددة بعدد ما لغير المأكول من الأفراد خارج، ويكون عدم كل فرد قيداً في الصلاة الواجبة، فإذا شك في كون اللباس الخاص من غير المأكول فقد شك في مانعيته وأخذ عدمه قيداً في الصلاة، فيؤول الأمر إلى الدوران بين الأقل والأكثر من جهة الشبهة الموضوعية الذي هو مجرى البراءة.
وقد وافقه على ذلك في الجملة سيدنا الأعظم(قده) في مبحث اللباس المشكوك من مباحث لباس المصلي من مستمسكه.
وفيه (أول): أن ذلك راجع إلى الدوران بين الأقل والأكثر الانحلاليين، لأن