الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في جريان البراءة الشرعية بناءً على حكم العقل بالاحتياط
الإجمالي، أو الشك في الفراغ عن التكليف بالأقل، أو في حصول الغرض.
أما بناءً على أن مقتضاه هناك البراءة - كما سبق - فقد صرح غير واحد بأنها هنا أيض، لنظير الوجه المتقدم هناك، فإن الخصوصية كلفة زائدة، والمرجع فيها البراءة عقل، بملاك قبح العقاب بلا بيان، لعدم الفرق فيها بين أصل التكليف وخصوصياته. وما تقدم هناك من دفع شبهة العلم الإجمالي والشك في الامتثال للأقل وفي حصول الغرض، جار هن.
وقد خالف في ذلك بعض الأعيان المحققين(قده) فالتزم بالاحتياط، بدعوى: أن ملاك الدوران بين الأقل والأكثر كون الأقل موجوداً في ضمن الأكثر بذاته لا بحدّه، ولا مجال لذلك في المقام، لأن الأقل هو الماهية المعراة عن قيد الخصوصية وهي تتحصص إلى حِصَص متعددة متباينة في ضمن أفرادها المتباينة، فكل حصة متحققة في ضمن فرد مباينة للحصة المتحققة في ضمن آخر. فالحيوانية في ضمن الإنسان مباينة للحيوانية في ضمن غيره من الأنواع، والإنسانية المتحققة في ضمن زيد مباينة للإنسانية المتحققة في ضمن غيره من الأفراد.
وعليه لا تكون الماهية المطلقة الجامعة بين الحِصَص محفوظة في ضمن الخصوصية المحتملة التكليف، ليمكن دعوى وجوبها على كل حال، بل المحفوظ في ضمنها هو الحصة الخاصة من الماهية المباينة للحصص الأخرى.
وفيه: أن الماهية المطلقة ليست هي الأقل بذاته، بل الأقل بحدّه، ولا ريب في عدم اعتبار حفظها في الأكثر في جميع الأقسام المذكورة في المقام، حتى في الشك في الجزئية، وليس المراد بالقدر المتيقن الذي هو مورد التكليف النفسي - الأعم من الاستقلالي والضمني - إلا الماهية المهملة الصالحة للانطباق على المطلقة والمقيدة، وهي الأقل بذاته، وهي موجودة في المقام.