الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - تقدم المانع ثبوتاً وتأخره إثبات
(التنبيه السادس): فيما لو اقترن العلم الإجمالي بمايمنع من الموافقة القطعية.
اعلم أن طروء ما يوجب الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
(تارة): بأن يكون العنوان المقتضي للترخيص منطبقاً على جميع الأطراف
(وأخرى): بأن يكون منطبقاً على بعضها المعين
(وثالثة): بأن يكون منطبقاً على الجامع بينها المقتضي للتخيير بينها عمل.
والأول يستلزم القطع بعدم التكليف، كما لو اضطر لارتكاب جميع الأطراف، ولا موضوع معه للاحتياط، فيخرج عن موضوع الكلام.
وأما الثاني فهو مستلزم لاحتمال ارتفاع التكليف، لاحتمال انطباقه على مورد التكليف الإجمالي، سواءً كان الطرف المعين الذي هو مورد الترخيص معلوماً للمكلف، كما لو علم إجمالاً بنجاسة الماء أو اللبن فاضطر لاستعمال الماء، أم ل، كما لو علم إجمالاً بملاقاة أحد المائين للنجاسة، وباتصال أحدهما بالمادة.
لكن في الصورة الأولى يبتني وجوب الاحتياط بالإضافة إلى الأطراف الخالية عن المانع على ما تقدم في التنبيه الرابع من اختلاف ذلك باختلاف الصور من حيثية سبق المانع أو العلم به وتأخرهما عن العلم الإجمالي أو المعلوم بالإجمال. فلاحظ.
أما في الصورة الثانية فلا ينبغي التأمل في مانعية الترخيص المذكور من منجزية العلم الإجمالي مع سبق الترخيص أو مقارنته للمعلوم بالإجمال، لمانعيته من العلم بتحقق التكليف بالإجمال، وإنما المعلوم هو حدوث المقتضي له لا غير. وأما مع تأخره عنه فمقتضى استصحاب التكليف المعلوم