الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١١ - حديث الميثمي
الكتاب والسنة تكون (تارة): أوامر إلزام وفرض ونواهي تحريم (وأخرى): أوامر فضل وندب ونواهي إعافة وكراهة. وأن القسم الأول لا يمكن الخروج عنه ولا يقبل الحديث المخالف له، لأنهم(ع) لايستحلون ما حرم رسول الله(ص)، ولا يحرمون ما استحل، بل هم تابعون له، كما كان هو(ص) تابعاً لله تعالى، وأن الذي يسع استعمال الرخصة فيه هو القسم الثاني. ثم قال(ع): (فما كان عن رسول الله(ص) نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه إذا ورد عليكم عنا الخبر [الخبران.عيون] فيه باتفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعاً أو بأيهما شئت وأحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله(ص) والرد إليه وإلين. وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله(ص) مشركاً بالله العظيم.
فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجوداً حلالاً أو حراماً فاتبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله(ص) فما كان في السنة موجوداً منهياً عنه نهي حرام و[أو. عيون] مأموراً به عن رسول الله(ص) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله(ص) وأمره.
وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة، ثم كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله(ص) وكرهه ولم يحرمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميع، وبأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والردّ إلى رسول الله(ص)، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف، والتثبت والوقوف