الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٥ - وجوه الاستدلال على التفصيل المذكور ومناقشته
ليس من شأنه البقاء بنفسه، بل لابد فيه من الإبقاء.
(وثاني): أن متعلق النقض في النصوص لما كان هو اليقين فلابد من ملاحظة الاستحكام فيه، لا في المتيقن. ودعوى: أن إضافة النقض لليقين باعتبار ما يستتبعه من ترتيب آثار المتيقن، لا آثار اليقين نفسه، فهو ملحوظ في المقام طريقاً للمتيقن، لا موضوعاً للعمل بنفسه، ومرجع ذلك إلى أن تعلق النقض باليقين في طول تعلقه بالمتيقن. مدفوعة بأن النقض في المقام وإن كان بلحاظ آثار المتيقن، إلا أنه لما كان المراد عدم ترتيبها ظاهراً فمتعلق النقض اليقين بنفسه، ولايكون متعلقه المتيقن إلا إذا كان بلحاظ عدم ترتيبها واقعاً تمرداً على الحكم الواقعي. وبعبارة أخرى: عدم ترتيب آثار المتيقن تمرداً على الحكم الواقعي نقض للمتيقن، وعدم ترتيب آثاره ظاهراً وفي مقام الإثبات - الذي هو المراد في المقام - نقض لليقين نفسه لا للمتيقن.
وعلى ذلك فالمصحح لإسناد النقض لليقين ما فيه من الاستحكام في الكشف وشدة الوضوح، حتى كان ترتب العمل عليه ذاتي، فهو نظير الإرادة والعزم مما يصح إسناد النقض إليه بنفسه، لا بلحاظ استحكام متعلقه. ولايفرق في ذلك بين أفراده عرف. غايته أن النقض في المقام تسامحي، لما سبق عند الكلام في رواية الخصال من توقف النقض الحقيقي على وحدة متعلق الناقض والمنقوض.
(الثاني): ما ذكره بعض الأعاظم(قده) من توقف صدق نقض اليقين بالشك على أن يكون زمان الشك قد تعلق به اليقين في زمان حدوثه، لكون المتيقن مرسلاً بحسب الزمان، بحيث يكون من شأنه البقاء لولا الرافع، أما لو كان محدوداً بحدّ خاص، فلا يقين فيما بعد ذلك الحدّ لينقض بالشك.
وفيه (أول): أن مرجع ذلك إلى حمل انتقاض اليقين على انتقاضه حقيقة،