الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٤ - الفصل الثاني في التعادل
منجزاً بنحو يقتضي الفحص، إلا أن المكلف في سعة من الجهل في زمن الفحص إلى أن يلقى من يبين له الحق ويرفع جهله، وهو أجنبي عن التخيير في مقام العمل. ولو سلم أن المراد السعة في العمل، فالمتيقن منه السعة من حيثية الخبرين، بمعنى أن كلا منهما لا ينجز مضمونه في حقه، الذي هو مرجع التساقط، لا السعة في العمل على طبقهم، بحيث لا يجوز الخروج عنهم، الذي هو مرجع التخيير المدعى.
(وثاني): أن ظاهر الحديث فرض اختلاف المفتيين في حق المستفتي، لا اختلاف الروايتين في حق المفتي الذي هو محل الكلام. والتخيير في الأول لا يستلزم التخيير في الثاني. ومجرد استناد المفتيين للرواية لا يستلزم التخيير بين الروايتين.
(الثاني): صحيح علي بن مهزيار: (قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد إلى أبي الحسن(ع): اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبدالله(ع) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم أن صلهما في المحمل. وروى بعضهم: لا تصلهما إلا على الأرض، فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك؟ فوقع(ع): موسع عليك بأية عملت)[١] بدعوى ظهوره في حجية كل منهما تخيير.
وفيه: أن السؤال لما كان عن الحكم الواقعي، الذي عليه عمل الإمام(ع)، فظاهر الجواب هو السعة الواقعية، لابتناء اختلاف الروايتين على الاختلاف في الفضل، لا على التعارض والتكاذب بينهم. ولا مجال لحمله على السعة الظاهرية الراجعة للتخيير في العمل على طبق إحدى الروايتين المتعارضتين،
[١] الوسائل ج:٣ باب:١٥ من أبواب القبلة حديث:٨.