الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٩ - الكلام في حمل الآية الشريفة على التصديق الصوري
صحيح حريز الشاهد لما نحن فيه أيضاً من أن الإيمان للمؤمنين بتصديقهم.
فقد روى حريز أن إسماعيل بن الإمام الصادق(ع) دفع إلى رجل من قريش بلغه أنه يشرب الخمر مالاً ليشتري له به بضاعة، فأكل الرجل المال، فدعا إسماعيل في الطواف بالأجر والخلف، قال حريز: (فلحقه أبو عبد الله(ع) فهمزه بيده من خلفه وقال له: يا بني فلا والله مالك على الله هذ، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته. فقال إسماعيل: يا أبه إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون. فقال: يا بني إن الله عزوجل يقول في كتابه: {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} يقول: يصدق الله ويصدق للمؤمنين. فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم، ولا تأتمن شارب الخمر...)[١]، وقريب منه مرسلة العياشي[٢].
وحملهما على التصديق الصوري بعيد جد، ولا سيما مع تطبيق الإمام(ع) شارب الخمر على الرجل المذكور. بل لا مجال له في حديث عمر بن يزيد: (قلت لأبي عبدالله(ع): أرأيت من لم يقرّ بأنكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده. قال: أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، وأما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع، ثم قال أبو عبدالله(ع): يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين)[٣].
هذا ولو تم ما ذكرنا فلا إطلاق للآية الشريفة يقتضي عموم تصديق المؤمنين، لعدم ورودها في مقام بيان لزوم تصديقهم، بل في مقام بيان أن تصديقه(ص) لهم دون المنافقين، مدحاً لهم بذلك وردعاً للمنافق المذكور من دون أن ينافي اعتبار بعض الأمور في تصديقهم.
[١] الوسائل ج:١٣ باب:٦ من أبواب الوديعة حديث:١.
[٢] تفسير العياشي ج:٢ ص:٩٥ حديث:٨٣ من تفسير سورة براءة.
[٣] الوسائل ج:١ باب:٢من أبواب مقدمة العبادات حديث:١٩.