الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٢ - الكلام في انقلاب النسبة
نفسه، الراجع لعدم انقلاب النسبة، له النظر لها بتحكيم بعضها على بعض في رتبة سابقة على تحكيمه على غيره، الراجع لانقلاب النسبة. ولامجال لتعميم أحد الوجهين، أو إعطاء الضابط لموارد كل منهم، بعد اختلاف خصوصيات الأدلة في أنفسه، وفيما بينه، بوجه لايتيسر استيعابه. بل المناسب إيكال ذلك لنظر الفقيه عند الابتلاء بالأدلة المختلفة في كل واقعة واقعة. نعم يحسن التعرض لبعض الفروض المذكورة في كلماتهم هن.
(الأول): الفرض المتقدم. والظاهر صلوح الخاص لأن يكون شاهد جمع بين العامين، ومانعاً من استحكام التعارض بينهم، بحمل الموافق على مورده والمخالف على غير مورده، وخصوصاً إذا كان عنوان الخاص مناسباً لحكمه ارتكاز. ولامجال عرفاً لاستحكام التعارض بين العامين، وانفراد الخاص بالحجية في مورده.
(الثاني): ما إذا ورد عام، وورد خاصان بينهما عموم من وجه، مثل: أكرم العلماء. و: لاتكرم فساق العلماء. و: لاتكرم من لا ينتفع بعلمه. حيث يدور الأمر بين تخصيص العام بهما معاً بلحاظ أن كلا منهما في نفسه أخص منه مطلقاً الذي هو مناسب لعدم انقلاب النسبة، وتخصيص العام بأحدهما أول، فتنقلب النسبة بين العام والخاص الآخر إلى العموم من وجه، فيجري عليهما حكم العامين من وجه، ولايتعين الخاص لتخصيص العام.
لكن الأظهر الأول، لأن كلا من الخاصين أقوى ظهوراً في مورده من العام فيه، فيقدم عليه. مع أنه لا مرجح لأحد الخاصين على الآخر بعد تمامية مقتضى الحجية في كل منهم. ولاوجه لترجيح مقطوع الصدور أو المضمون بعد مشاركة المظنون له في الحجية، فإن القطعي إنما يقدم على الظني عند تعارضهم، لافي مقام تأثيرهما في الدليل الآخر. وكذا ترجيح الأسبق زمان، لعدم الأثر لسبق صدور الخاص زماناً في استكشاف مراد المتكلم من العام.