الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - الكلام في كون الاستصحاب من المسائل الأصولية
وكيف كان فالأمر غير مهم بعد أهمية مسألة الاستصحاب. وترتب الفروع الكثيرة عليه، حيث يلزم تحريرها هنا إما لكونها مسألة أصولية، أو لقيامها مقامها في كونها مرجعاً في الشبهات الحكمية الذي هو الغرض المهم للأصولي.
بل المناسب عموم الكلام في جريان الاستصحاب للشبهات الموضوعية، لأنها وإن لم تناسب غرض الأصولي إلا أن أهميتها وكثرة الفروع المترتبة عليها وعدم خصوصية الشبهة الحكمية في كثير من جهات الكلام يقتضي التعميم المذكور.
هل الاستصحاب أمارة أو أصل؟
(الأمر الثالث): اختلف في الاستصحاب (تارة): في كونه أمارة أو أصلاً عقلائياً أو تعبدياً شرعياً (وأخرى): في حجيته وعدمه مطلق، أو على تفصيل ناشئ من الاختلاف في عموم دليله وخصوصه، أو من الاختلاف في تحقق أركانه وشروطه في بعض الموارد. وقد كثرت الأقوال في ذلك حتى حكي عن بعضهم أنها بلغت نيفاً وخمسين قول.
وحيث لا مجال لإطالة الكلام في تفاصيل الأقوال المذكورة فاللازم النظر في الأدلة وتحديد مفاده، ليتضح منها حال تلك الأقوال تفصيلاً أو إجمال، مع إهمال ما احتج به لكل منه، لضيق المجال عن ذلك وقلة الفائدة فيه. ثم ينظر بعد ذلك في الموارد المهمة التي وقع الكلام في تحقق أركانه فيه.
ومن هنا كان المناسب الكلام في مباحث ثلاثة: يبحث في الأول منها عن أدلة المسألة وعن تحديد مدلوله، ليظهر حاله من حيثية كونه أمارة أو أصلاً عاماً أو خاص، وفي الثاني عن أركانه وشروطه العامة ومايناسب ذلك، وفي الثالث عن الموارد التي وقع الكلام في تمامية تلك الأركان والشروط فيه.
ثم إن شيخنا الأعظم(قده) استطرد في الخاتمة إلى ذكرحال الاستصحاب مع بعض القواعد من حيثية تقديمها عليه أو تقديمه عليه، واستوفى الكلام في