الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٣ - حسن الاحتياط في الشبهة البدوية
ومن الظاهر أن العنوان المذكور ليس موضوعاً بنفسه للحلية شرع، كي يشهد لما ذكره من تعليق الحلية على أمر وجودي، بل هو منتزع من الأسباب المختلفة المأخوذة بعناوينها الخاصة في موضوع الحلية، من دون أن ينافي كون بعضها عدمي. كما أنه لم يتعرض للدماء.
واللازم فيها وفي الأموال النظر في أسباب تحليلها وتحريمه، فمع إحراز أحد الأمرين بأصل أو غيره يتعين العمل عليه، ومع عدمه فمقتضى القاعدة الرجوع للأصول العامة الجارية في الحكم من استصحاب أو براءة أو غيرهم، وعدم الخروج عن ذلك إلا بدليل خاص من إجماع أو ارتكاز أو غيرهم. واستيفاء ذلك في الفروع المختلفة لا يسعه المقام، بل يوكل للفقه.
حسن الاحتياط في الشبهة البدوية
(التنبيه الرابع): لا ريب في حسن الاحتياط في الشبهة البدوية عقلاً - وإن لم يكن لازماً كما تقدم - لأنه نحو من الانقياد للمولى ومظهر من مظاهر العبودية له، كما تشهد بذلك المرتكزات العقلية والعرفية. وهو موجب لاستحقاق الثواب، لابمعنى لزومه على المولى، لأنه لا يجب حتى مع امتثال التكليف المنجز، بل بمعنى أهلية المحتاط والمنقاد للتفضل بالثواب المبني على الشكر والجزاء، نظير أهلية المطيع للتكاليف المنجزة، وليس إحسان المولى إليه ابتداء تفضل، كالابتداء به على من لم يعمل شيئاً أو كان عاصي، كما تقدم في لواحق مبحث التجري.
ويناسب ما ذكرنا من حسن الاحتياط نصوص قاعدة التسامح في أدلة السنن الآتية، لقوة ظهورها في الإرشاد للاحتياط وحسنه في نفسه، وإن كان ما تضمنته من حصول الثواب الموعود بنفسه مما لا يحكم به العقل، وإنما هو تفضل منه تعالى بعد أهلية المحتاط له، لما سبق. ولذا جرت سيرة الفقهاء - خصوصاً في العصور المتأخرة - على التنبيه للاحتياط، بل الحثّ عليه في موارد الفتوى بمايقتضي السعة.