الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٠٧ - الحويزة،
اتسع في الأرض و بذلك سميت بطائح واسط، و هي أرض واسعة بين واسط و البصرة غمرها الماء أيام كسرى ابرويز و طرد أهلها عنها، و لما جاءت الدولة الإسلامية دخلها العمال بالسّفن فرأوا فيها مواضع عالية لم يصل إليها الماء، فبنوا فيها قرى و سكنها قوم و زرعوها الأرز، و تغلّب عليها في أوائل أيام بني بويه أقوام من أهلها و تحصّنوا بالمياه التي صارت لهم كالمعاقل الحصينة عن طاعة السّلطان، فلمّا انقضت دولة الديلم ثم السّلجوقية جباها عمال بني العباس.
و صاحب مجالس المؤمنين [١] في حكايته لعبارات ياقوت، قال: و في أوائل أيام آل بويه استولى عليها جمع من الديالمة و استنتج من ذلك أن أهلها في الإسلام كانوا شيعة، لأن بني أسد شيعة و الديلم شيعة، مع أن الّذي قاله ياقوت كما سمعت أن المستولين عليها أول ملك بني بويه هم جماعة من أهلها لا من الديلم.
ثمّ قال في مجالس المؤمنين [٢] : و من مخلصي السّادات و العلوية في المائة التاسعة السيّد محمّد إبن السيّد فلاح الموسوي الواسطي تلميذ الشيخ الأجلّ أحمد بن فهد الحلّي الإمامي (قدّس اللّه روحه) و قد سكن بينهم، و بمقتضى صفاء عقيدتهم أقاموه حاكما عليهم، و هؤلاء الجماعة الآن يعرفون بآل المشعشع، و من حسن سياستهم و استعدادهم للسّلطنة استولوا على جميع ولاية خوزستان و الجزائر و كثير من عراق العرب، و في ذلك الزمان انتشر مذهب الإمامية في سائر بلاد خوزستان و إلى الآن حكم أكثر تلك البلاد منوط بأولاد السيّد محمّد المذكور.
و لكنّ محمّدا المذكور حكي عنه أنه ارتد عن الإسلام حتى ادّعى الإلهية بمخاريق كان تعلّمها حتى أفتى ابن فهد بقتله فلا وجه لوصفه بأنه من مخلصي السّادات و العلوية. نعم، ذرّيته خرج منهم رجال عظام في الإمارة و العلم و الشعر و الأدب و حكموا تلك البلاد قرونا كثيرة إلى أواخر دولة الصفوية، و كانوا يعرفون بالموالي لتعبير رعيتهم عن أحدهم بالمولى كملوك مراكش.
حيدر آباد الدكن: من مدن الهند العظيمة كثير من أهلها شيعة.
[١] مجالس المؤمنين: ٣٦٩.
[٢] م. ن: ٢٧٨.