الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩ - ٢-الولادة و النشأة
حيث الولادة و النشأة حتى منتصف العقد الثالث من حياته، و الثانية في العراق طالب علم و فقيها متنوّرا، و الثّالثة في دمشق، و هي مرحلة الاكتمال في مشروعه الإصلاحي و الدور العربي الإسلامي البارز.
في شقراء، كانت الولادة في العام ١٢٨٤ للهجرة، و هي قرية قديمة تعود إلى أيام «الصليبيين و الرومانيين» [١] ، كما ورد في كتابه «خطط جبل عامل» . و لعل المقصود هنا الرومان أو الروم (البيزنطيون) ، و كلاهما كان سابقا على العهد الصليبي بوقت طويل. «و فيها-و الكلام هنا له-آبار كثيرة واسعة، و لها بركة كبيرة شرقيها، يجتمع فيها ماء المطر في الشتاء فيبقى إلى الشتاء الثاني تسقى منه المواشي و يستغلّه أهل القرية في حوائجهم» [٢] . فهي شأن القرى العاملية تعتمد على تجمّع الماء في البرك و الآبار، مما يتواءم و نمط الإنتاج فيها، أي الاقتصاد الزراعي، حيث «كانت عامرة جدا بالزيتون و البطم و الكروم» على حد قوله [٣] . إلى ذلك، فإن العلم من تقاليدها، إذ عرفت العديد من الأفذاذ فيه، لا سيما الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن بشارة العاملي، و هو من تلاميذ الشهيد الأول الذي وصفه بـ «الشيخ الأجلّ العالم العامل الفاضل الفقيه الكامل الزاهد العابد... » [٤] .
كان ذلك قبل مجيء الأسرة (الأمين) من الحلّة إلى العراق، و سكناها القرية في أواخر القرن الحادي عشر للهجرة على ما يرجّحه السيد في «خططه» [٥] . و هي تتصل نسبا بالحسين بن علي بن أبي طالب، و قد حملت حينذاك اسم «قشاقش» الذي بقي مجهولا أساسه لديه، و لكنه يفترض أن الكلمة تصحيف للأقساسيين، و هم طائفة كبيرة أقامت بالقرب من الكوفة و انتسبت إلى الإمام الحسين كما جاء في سيرته [٦] .
[١] خطط جبل عامل، ص ٢٤٣.
[٢] المرجع نفسه، ص ٢٤٤.
[٣] المكان نفسه.
[٤] المكان نفسه.
[٥] المكان نفسه.
[٦] الإمام السيد محسن الأمين، سيرته بقلمه و أقلام آخرين، ص ٢٢.