الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٤ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
فعادوا إلى سنّة أسلافهم حتّى أن المتوكل بن المعتصم أدّى به الحال إلى حرث قبر الحسين عليه السّلام و السّخرية به في مجالس اللّهو، و قصته مع ولده المنتصر مشهورة حيث أدت إلى قتله، و قتله لابن السّكيت العالم اللّغوي المشهور [١] لأجل التشيع معلوم معروف.
و بلغ من اضطهاد العباسيين للعلويين أن هجروا مذاهبهم و أقوالهم في المسائل الفقهيّة و منعوا القضاة أن يقضوا بها كما كان ذلك في الدولة الأموية و قبلها، حتّى أن القضاة في خلافة عليّ عليه السّلام لم يتمكنوا من القضاء طبق قوله في جملة من المسائل، و كتبوا إليه بماذا نقضي فكتب إليهم: أقضوا كما كنتم تقضون أو أموت أنا و أصحابي، و حصر العباسيون المذاهب في أربعة و لم يجعلوا مذهب أئمة أهل البيت عليهم السّلام منها، مع أنهم إن لم يكونوا أعلم من أصحاب المذاهب الأربعة فلا ينقصون عنهم، و لم يكن لأهل مذهبهم محراب بين محاريب أهل المذاهب الأربعة في المسجد الحرام، و حاول ذلك نادر شاه الافشاري في عهد الدولة العثمانية بشتى الوسائل فلم يفلح.
و حتّى أن المنصور الدوانيقي لما احتاج إلى استفتاء الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام في مسألة من مسائل المقادير التي لم يجد من يفتيه بها بعث إلى عامله بالمدينة: أن يجمع الفقهاء و يسألهم، و يكون في جملة المسؤولين جعفر بن محمّد، مع أنه هو المقصود لا سواه.
نعم، في عهد المعتضد العباسي أمر برد سهام المواريث إلى ذوي الأرحام، و أبطل ديوان المواريث، لكنه لم يكن لذلك أثر مستمر.
و حتّى أنه كان من يروي خبرا في فضائل عليّ عليه السّلام لا يوافق ما اعتاده الناس يهدد بالقتل.
[١] يعقوب بن إسحاق بن السّكيت، أبو يوسف البغدادي النحوي المؤدّب، شيخ العربية، له من التصانيف نحو من عشرين كتابا، كان مربي ولدي المتوكل: المعتز و المؤيد، قتله المتوكل في الحادثة المعروفة، في تفضيل قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السّلام على ولدي المتوكل، مات سنة (٢٤٤ هـ) ظ:
شذرات الذهب: ٢/١٠٦، كامل ابن الأثير: ٥/٣٠، سير أعلام النبلاء: ١٢/١٦ ترجمة رقم: (٢) .