الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٣ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
و روى الصدوق في الكتاب [١] المذكور بسنده عن ياسر الخادم في خبر طويل، إن الجلودي [٢] أحد قوّاد الرشيد كان قد بعثه الرشيد لما خرج محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة، و أمره إن ظفر به أن يضرب عنقه و أن يغير على دور آل أبي طالب، و أن يسلب نساءهم و لا يدع على واحدة منهن إلاّ ثوبا واحدا، ففعل الجلودي ذلك و هجم على دار أبي الحسن الرضا عليه السّلام بخيله و ذلك بعد وفاة الكاظم عليه السّلام فجمع الرضا عليه السّلام النساء كلّهن في بيت واحد، و وقف على باب البيت، فقال و حلف له أنه يسلبهن و لا يدع عليهن شيئا، و لم يزل يطلب إليه و يحلف له حتّى سكن، فدخل أبو الحسن و أخذ جميع ما عليهن من حلي و حلل و جميع ما في الدار و سلّمه إليه.
و هذا الجلودي كان ممن أنكر بيعة المأمون للرضا عليه السّلام و هو و علي بن عمران و ابن مؤنس فحبسهم المأمون، ثم دعا بابن عمران فوجده على إنكاره فأمر بضرب عنقه، ثم أدخل ابن مؤنس فرأى الرضا عليه السّلام بجنب المأمون فقال: يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك و اللّه صنم يعبد من دون اللّه فأمر بضرب عنقه، ثم أدخل الجلودي، فقال الرضا عليه السّلام: يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ (كأنه أراد أن يكافئه) فقال المأمون: يا سيدي هذا الّذي سلب بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فظن الجلودي حين رأى الرضا عليه السّلام يكلم المأمون أنه يعين عليه، فقال: يا أمير المؤمنين أسألك باللّه و بخدمتي للرشيد أن لا تقبل قوله فيّ، فقال: و اللّه لا أقبل قوله فيك ألحقوه بصاحبيه فضربت عنقه.
و كثرت الوشايات و السّعايات من النّاس على عادتهم في مثل هذه الحال، و لم يزل الأمر في شدّة على العلويّين و شيعتهم إلى عهد المأمون، فسلك معهم على خلاف سيرة أبيه، و اقتفى سيرته في ذلك ابن أخيه الواثق بن المعتصم، فإنه بالغ في إكرام العلويّين و الإحسان إليهم و التعهد لهم بالأموال، ثم جاء من بعده
[١] م. ن: ١/٥١٤.
[٢] عيسى بن يزيد الجلودي، من ولاة الدولة العباسية، ولي للمأمون ولاية مصر، توفي بعد: (١٤ هـ) .
ظ: الأعلام للزركلي: ٥/١١١.