الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٢ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
بغداد مدة طويلة ثم قتله بالسم أو بغيره، ثم وضعه على الجسر ببغداد و أمر أن ينادى عليه بنداء فظيع، فلما سمع عمّه سليمان بذلك أمر أن ينادى عليه بضدّ ذلك و هو: من أراد أن ينظر الطيّب ابن الطيّب فليحضر جنازة موسى بن جعفر، و مشى في جنازته حافيا و صلّى عليه و دفنه باحتفال عظيم [١] .
و بالغ الرشيد في ظلم العلويين و شيعتهم و اضطهادهم، فقبض بعد قتل موسى بن جعفر عليه السّلام على أحد أصحابه من أجلاّء رواة الحديث المسمّى محمد بن أبي عمير، و سجنه و ضربه أشدّ الضرب ليدله على أصحاب موسى بن جعفر فكاد يبوح لما لحقه من ال. لم ثم عصمه اللّه، و دفنت أخته كتبه لما علمت بذلك، فتلفت فكان يحدّث من حفظه.
و حكى [٢] الكشي عن الفضل بن شاذان: أنّه ضرب مائة و عشرين خشبة بأمر هارون، و تولّى ضربه السندي بن شاهك، على التشيع، و حبس فأدّى مائة و أحد و عشرين ألفا حتّى خلّي عنه و كان متمولا.
و حضر هشام بن الحكم أحد متكلمي الشيعة و مشاهيرهم مجلسا فيه المتكلمون من كلّ فرقة، و الرشيد يسمع كلامهم و لا يرونه، فقال لوزيره يحيى بن البرمكي: اشدد يدك بهذا و أصحابه، و شعر هشام بذلك فخرج و اختفى بالكوفة حتى مات مختفيا.
و لما علم الرشيد أن منصورا النمري قال شعرا في أهل البيت عليهم السّلام أرسل إليه إلى الرقّة من يقتله فوجده مريضا قد أشفى على الموت فانتظره ثلاثا حتّى مات و دفن، و أخبر الرشيد بموته فأمر بنبش قبره و إحراق ديوانه.
و روى الصّدوق في عيون أخبار الرضا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٣] ، بسنده عن عبيد اللّه البزاز النيسابوري، عن حميد بن قحطبة الطائي في خبر طويل: أنه قتل في ليلة واحدة بأمر الرشيد في طوس ستين نفسا من العلويين، طرح أجسادهم في بئر هناك.
[١] ظ: مقاتل الطالبيين: ٤١٣-٤١٨.
[٢] رجال الكشي: ٢/٨٥٦ ح ١١٠٦.
[٣] عيون أخبار الرضا، الصدوق: ٢/٩٦.