الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٩ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
و تظاهر ملوكهم بمذهب التسنن و أيدوه و نصروه و أدرّوا الأرزاق و أغدقوا الأموال على العلماء المنتسبين إليه و ولوهم القضاء و الفتوى، و أعرضوا عن مذهب أهل البيت و تشدّدوا على من ينتسب إليه و أقصوهم و حرموهم و ردّوا شهادتهم و سجنوهم و ساموهم الخسف و القتل، كلّ ذلك مراغمة للعلوين و خوفا منهم على الملك و الخلافة لمّا رأوا من مكانتهم في قلوب النّاس، حتّى أن إبراهيم بن هرمة الشاعر [١] لما قال:
مهما ألام على حبّهم # فإني أحبّ بني فاطمه
بني بنت من جاء بالبيّنا # ت و الدين و السّنن القائمه
و سئل عن قائلها، قال: قائلها من عض ببظر أمه، فقال له ابنه: ألست أنت قائلها؟قال: بلى، قال: أتقول هذا عن نفسك، فقال: يا بني لأن يعضّ الرجل بظر أمه خير له من أن يأخذه ابن قحطبة [٢] .
و فعل المنصور ببني الحسن السبط الأفاعيل، فحملهم من المدينة إلى الهاشمية بالعراق مقيّدين مغللين، و حبسهم في سجن لا يعرفون فيه اللّيل من النهار، و إذا مات منهم واحدا ترك معهم، ثم هدم السجن عليهم.
ثم حمل الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام مرارا إلى العراق، و وبخه و أراد قتله فنجاه اللّه منه.
و قتل داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس أمير المدينة في عهد المنصور المعلّى بن خنيس مولى الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام بعد ما حبسه لأجل التشيع و استصفى ماله [٣] .
[١] إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر الفهري، أبو إسحاق بن هرمة، أحد الشعراء المعروفين و البلغاء الكبار، قدمه بعضهم على بشار بن برد، شاعر مفلّق، و هو من المخضرمين، أدرك الدولتين الأموية و العباسية، اشتهر بالانقطاع إلى الطالبيين مات سنة: (١٥٠ هـ) و دفن بالبقيع، ظ: تاريخ بغداد:
٦/١٢٧، سير أعلام النبلاء: ٦/٢٠٧، ترجمة رقم (١٠٣) . الوافي بالوفيات: ٦/٥٩.
[٢] تاريخ بغداد للخطيب: ٦/١٣٠.
[٣] راجع: رجال الكشي: ٢/٦٧٤.