الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٦ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
رشيد: بقي لي عندكم شيء أخبرني به، قال زياد: اقطعوا لسانه، قال رشيد: الآن و اللّه جاء التصديق [١] .
و قال عليّ عليه السّلام لجويرية بن مسهر: و الّذي نفسي بيده لتعتلنّ إلى العتلّ الزنيم، و ليقطعن يدك و رجلك، ثم تصلب [٢] ، فلما ولي زياد في أيام معاوية قطع يده و رجله، ثم صلبه إلى جذع ابن معكبر، كما فعل مثل ذلك و أشدّ منه بميثم التمار.
و كان سعيد بن سرح شيعة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها لمعاوية طلبه و أخافه، فأتى سعيد الحسن بن عليّ عليهما السّلام مستجيرا به، فوثب زياد على أخيه و ولده و امرأته فحبسهم و أخذ ماله و نقض داره، و كتب إليه الحسن عليه السّلام فيه، فأجابه بأقبح جواب حتّى أمره معاوية بتركه، و خبره مشهور.
و لهذا الّذي ذكرناه و أمثاله، لما وصف معاوية بالحلم عند الحسن البصري قال: و هل أغمد سيفه و في نفسه على أحد شيء.
و جرى على الحسين بن عليّ عليهما السّلام و أنصاره من القتل الفظيع، و منع الماء و سبي الأطفال و النّساء، و رضّ الأجسام، و حمل الرؤوس على الرماح ما هو معروف مشهور.
و جرى الأمر على هذا المنوال في سائر ملك بني أمية، و كان الرجل من الشيعة إذا حدّث عن عليّ عليه السّلام لا يجسر على ذكر اسمه، فيقول: حدثني أبو زينب، و بلغ الحال من الضيق و الشدّة إلى أن منع أن يسمّى أحد باسم عليّ أو الحسن أو الحسين عليهم السّلام.
و لما وفد زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام على هشام بن عبد الملك جفاه، و أمر أصحابه أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يجد مكانا يجلس إليه، و لمّا دخل قال له في جملة كلامه: أخوك البقرة، فقال له زيد:
[١] إختيار معرفة الرجال، رجال الكشي: ١/٢٩٠ ح ١٣١، عنه بحار الأنوار: ٤٢/١٣٦ ح ١٧.
[٢] الإرشاد، للمفيد: ١٧٠، إعلام الورى للطبرسي: ١٧٥، بحار الأنوار: ٤٢/١٤٨، ح ١١، عن الإرشاد.
غ