الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٤ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
و ولّى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرّب إليه أهل النسك و الصلاح ببغض عليّ عليه السّلام و موالاة أعدائه فأكثروا من الرواية في فضلهم و سوابقهم و مناقبهم و أكثروا من الغض من عليّ عليه السّلام و عيبه و الطعن فيه و الشنآن له، حتّى أن إنسانا وقف للحجاج و يقال إنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب فصاح به: أيها الأمير إن أهلي عقّوني فسموني عليّا، و إنّي فقير بائس و أنا إلى صلة الأمير محتاج، فتضاحك له الحجاج، و قال: للطف ما توسلت به، و قد ولّيتك موضع كذا.
و روى ابن عرفة، المعروف بنفطويه و هو من أكابر المحدّثين و أعلامهم في تاريخه ما يناسب هذا الخبر، و قال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقرّبا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم.
و مما فعله معاوية بعد عام الجماعة بشيعة عليّ عليه السّلام بعد ما أمنهم و أعطى على نفسه العهود في كتاب الصلح بينه و بين الحسن عليه السّلام أن لا يتعرّض لهم بسوء، أنه أرسل إلى زياد بعد ما ولاّه الكوفة و البصرة أن يبعث إليه عبد اللّه بن هاشم المرقال، و أن يحلق رأسه و يلبسه جبة شعر، و يقيّده و يغلّ يديه بغلّ إلى عنقه، و يحمله على قتب بعير بغير وطاء و لا غطاء، ففعل به زياد ذلك و أنفذه إليه، فوصله و قد غيّرت الشمس وجهه و لقي تعبا كثيرا، و كان من أمره معه ما هو معروف.
و طلب عمرو بن الحمق الخزاعي [١] فراغ منه، فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين، ثم إنّ عبد الرحمن بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله و بعث برأسه إلى معاوية، و هو أول رأس حمل في الإسلام، فبعث بالرأس إلى زوجته آمنة و هي في السجن و أمر أن يطرح في حجرها.
و أرسل إليه زياد و هو على الكوفة حجر بن الأدبر [٢] الكندي و معه ثلاثة
[١] صحابي جليل، سكن الشام و انتقل إلى الكوفة، و شهد مع عليّ عليه السّلام جميع حروبه.
[٢] حجر بن عدي بن جبلة بن ربيعة، حجر الخير الكندي، له صحبة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وفادة إليه، له رواية عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صحابي جليل الشأن عظيم القدر، كان من أشدّ الموالين لأمير-