الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٠١ - حلب
أحقابا متطاولة، و هم شيعة إثنا عشرية لم يتظاهروا بخلاف مذهبهم إلى اليوم، و في المدينة منهم و خارجها في العوالي و غيرها عدد كثير.
حلب:
من أمهات مدن سورية، كانت ولاية على عهد الدولة العثمانيّة، قال ياقوت [١] : حلب مدينة عظيمة طيبة الهواء، صحيحة الأديم و الماء، دخلها التشيّع قبل عهد الحمدانيّين، و انتشر و قوي فيها على عهدهم، قال إبن كثير الشامي في تاريخه [٢] : كان مذهب الرفض فيها في أيام سلطنة الأمير سيف الدولة بن حمدان رائجا رواجا تامّا و في نهر الذهب لبعض المعاصرين: إن الشيعة على عهد سيف الدولة كانوا مفضلين فقط، و قال ابن بطلان الطبيب في رسالة له كتبها إلى هلال ابن المحسن بن إبراهيم الصابي إلى بغداد يذكر فيها ما رآه في سفره أوردها ابن القفطي في تاريخ الحكماء و أورد بعضها ياقوت في معجم البلدان [٣] ، قال ابن بطلان عند ذكر وصوله إلى حلب ما لفظه: و الفقهاء فيها يفتون على مذهب الإمامية، قال ياقوت: و ذلك نحو سنة (٤٤٠ هـ) في دولة بني مرداس.
و ذكر إبن كثير الشامي في تاريخه [٤] في حوادث (٥٠٧ هـ) أنه لما فرغ بال صلاح الدين الأيوبي من مهمّات ولاية مصر توجّه نحو بلاد الشام ثم جاء إلى حلب و نزل في ظاهرها فاضطرب والي حلب و طلب أهلها إلى ميدان باب العراق، و أظهر لهم المحبّة و اللّين و بكى كثيرا و رغّبهم في قتال صلاح الدين و تعهد لهم بكلّ ما يلزم، و شرط الروافض عليه شروطا و هي إعادة الأذان بحي على خير العمل و أن يقولوها في مساجدهم و أسواقهم، و أن يكون لهم جامع الجانب الشرقي الّذي هو الجامع الأعظم، و أن ينادوا بأسماء الأئمة الإثني عشر أمام الجنائز، و يكبّروا على الجنازة خمس تكبيرات، و أن يكون أمر عقودهم و أنكحتهم مفوضا إلى الشريفين أبي الطاهر و أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني اللّذين هما مقتدى شيعة حلب، فقبل الوالي جميع ذلك و أذنوا في تمام البلد بحي على خير العمل.
[١] معجم البلدان، ياقوت الحموي: ٢/٣٢٤ رقم: (٣٨٥٤) .
[٢] البداية و النهاية، ابن كثير: ١١/٢٠٣.
[٣] معجم البلدان، ياقوت الحموي: ٢/٣٢٦، عند ذكره مدينة حلب.
[٤] البداية و النهاية، ابن كثير: ٢/١٥٦.