الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٢٤ - أول من ألّف في الإسلام من العلماء هم علماء الشيعة
معاصر لجعفر بن محمّد بن قولويه، كتب إليه يجيزه بالكتاب المذكور، و ابن قولويه توفي سنة (٣٦٩ هـ) .
و منهم: محمّد بن أحمد بن الجنيد له كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة فيه جميع كتب أبواب الفقه، معاصر للسلطان معزّ الدولة المتوفى سنة (٣٥٦ هـ) جعله بحر العلوم في رجاله من كبار الطبقة السّابعة، و جعل ابن أبي عقيل أعلى منه بطبقة و الظاهر أن ذلك لكون المفيد يروي عن ابن الجنيد بلا واسطة، و يروي عن ابن أبي عقيل بواسطة شيخ المفيد جعفر بن محمّد بن قولويه.
و بعد هذه الطبقة طبقة الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان (٤١٣ هـ) و تلميذه المرتضى (٤٣٦ هـ) و تلميذ المرتضى الشيخ أبو جعفر الطوسي (٤٦٠ هـ) و بعد الطوسي تلاميذه الّذين انتشروا في أقاصي الأرض.
و بعد ذلك إلى اليوم ألّف الإمامية في كلّ عصر في أنواع العلوم: التفسير، و الحديث و علومه، و آيات الأحكام، و الأصولين، و الفقه، و الرجال و غير ذلك مما انتشر في أقطار الأرض و جاروا غيرهم و لم يقصروا بل سبقوا سواهم في كثير منها و لم يؤخروا و لا سيما في أصول الفقه و في الفقه نظرا إلى قولهم بالاجتهاد و سدّ بابه عند غيرهم، و قد سبقوا إلى التأليف في الفقه و الأحكام من صدر الإسلام كما عرفت.
و كذا في علم الكلام و الجدل نظرا إلى احتياجهم إلى ردّ الخصوم الكثيرة في كلّ عصر و زمان، و كان منهم من القرّاء عاصم و الكسائي و غيرهما، و مؤلفاتهم في الفقه و الحديث و التفسير تنبو عن الحصر، بل إن لهم في العلوم الإسلامية مؤلفات لم يؤلف مثلها أبدا من يوم ابتداء التأليف في الإسلام إلى اليوم، و كانت هي وحدها المتميزة بين جميع ما ألّف في ذلك و جملة منها، كانوا هم أول من ابتدأها و ألّف فيها، فعلم النحو إخترعه أبو الأسود الدؤلي بتعليم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام و لمّا انتشر علم النحو و اتسع كان فحول علمائه من الشيعة، كالخليل ابن أحمد، و الكسائي، و المازني، و أبو عليّ الفارسي و غيرهم، و لما كثرت المؤلفات في علم النحو في الأعصار الأخيرة كان خير مؤلف فيه (شرح الشيخ