الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٠١ - الأحكام
الوزيرية العميدية (أدام اللّه سلطانها و أعلى أبدا شأنها و مكانها) من بيان المسائل الفقهية التي يشنّع فيها على الشيعة الإمامية و أدعي عليهم فيها مخالفة الإجماع و أكثرها يوافق فيه الشيعة غيرهم من العلماء و الفقهاء و المتقدمين و المتأخرين و ما ليس لهم فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلة الواضحة و الحجج اللاّئحة ما يغني عن وفاق الموافق و لا يوحش معه خلاف المخالف.
ثم قال ما حاصله [١] : إنّ الشناعة إنما تكون في المذهب الّذي لا دليل عليه فإن الباطل هو العاري من الحجج و البيّنات، فإما ما عليه دليل فهو الحق اليقين و لا يضرّه الخلاف و قلّة عدد القائل به كما لا ينفع في الأول الإتفاق عليه و كثرة عدد الذاهب إليه مع أنه لا أحد من فقهاء الأمصار إلاّ و هو ذاهب إلى مذاهب تفرّد بها، فكيف شنّع على الشيعة بذلك و لم يشنّع على كلّ فقيه كأبي حنيفة و الشافعي و مالك و من تأخر عنهم بما تفرّد به و لا موافق له فيه، و الشيعة أيضا تدّعي و تروي أن مذاهبها التي انفردت بها هي مذاهب جعفر بن محمّد الصادق و محمّد بن عليّ الباقر و علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام بل تروي هذه المذاهب عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و تسندها إليه فاجعلوا لهم من ذلك ما جعلتم لأبي حنيفة و الشافعي و فلان و فلان و أنزلوهم على أقل الأحوال منزلة ابن حنبل، و داود الأصفهاني، و محمّد بن جرير الطبري فيما انفردوا به فإنكم تعدّونهم خلافا و لا تعدّون الشيعة خلافا و هذا ظلم و حيف-إلى أن قال-:
و كيف لا يعدّ خلافا من يرجع في مذاهبه إلى أقوال أهل البيت الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه في قوله عليه السّلام: (إني مخلّف فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) [٢] و لهذا ذهب كثير من علماء المعتزلة و محصليهم إلى أن إجماع أهل البيت وحدهم حجّة، فمن يكون إجماعهم حجّة بشهادة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيف لا يكون قولهم خلافا إنّ هذا لعجب.
[١] م. ن: ١/٨١.
[٢] تقدم تخريجه.